فهرس الكتاب
نبي صدق ما كانت خيرة أزواجه- ما خلا خديجة (رضي الله عنها) - هكذا مصدرًا لكل طعن، ورشقًا لكل سهم.
أغرب ما فيهم - عاملهم الله بقصدهم - أنهم طعنوا في الصحابة - رضوان الله عليهم - وهم حملة المشاعل، أصحاب الفضل والمناهل، الذين لم يصل إلينا دين الإسلام إلا عن طريقهم، ولم نبصر النور إلا من وراء سواعدهم وبذلهم لكل راخص وغال في سبيل إعلاء رايته، وتقدم مكانته ومنزلته في القلوب والعقول.
فما وراء ذلك إلا الطعن في النبي - صلى الله عليه وسلم - فالمراد وسمه بالفشل - وحاشاه - شاءوا ذلك أم أبوا، قصدوا ذلك أو لم يقصدوا!.
حيث إنه - بأبي هو وأمي - مات عن أكثر من عشرة آلاف مدونين في الكتب، أو مائة وعشرين ألفًا ممن حج معه حجة الوداع - على الراجح - من الأصحاب لم ينج من النفاق فيهم - بزعم القوم - إلا خمسة رجال أو اثنا عشر رجلًا، أو أكثر أو أقل، فهل هذا يُعقل، أو يُقبل؟!.
إذن المقصود هو إفشال النبوة والطعن في الرسالة، ومن ثم نقض الإسلام، ولذا عندما ننتقل من طعنهم في الصحابة إلى طعنهم في الصديقة بنت الصديق - رضي الله عنها وعن أبيها - لا نجد إلا نفس الغرض وإلا نفس الغاية وهو الطعن في النبوة، وهدم الرسالة، ونقض العُرى، وصدق ربُّ البرية إذ يقول: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ، ويقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [1] .
(1) (32) سورة التوبة، و (8) سورة الصف.