فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 133

على لسانه وهو الصابر المحتسب على هذا الألم فيقول: والله ما رمينا بهذا في الجاهلية .. أفنرمى به في الإسلام؟! وهي كلمة تحمل من المرارة والألم ما تحمل.

حتى إذا قالت له ابنته المريضة المعذبة: أجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرارة: والله ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم -! [1] .

فقد كان ابتلاء أسرة أبي بكر الصديق -رضي الله عنهم- بحديث الإفك خيرًا لهم، حيث كتب لهم الأجر العظيم على صبرهم وقوة إيمانهم، قال تعالى: {لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}

(6) كما أكدت هذه المحنة على وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها، والتأكد من صحتها, حتى لا يقع الإنسان في الكذب والظلم، ويكون سببا في نشر الإشاعات والفواحش، قال تعالى: {وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [2] .

(7) ومن الفوائد الهامة من هذه الحادثة، التوقف عند أمر الله - عز وجل - بالطاعة، وإن كانت مخالفة لرغبة الإنسان وهواه، وعدم ترك النفقة على الأقارب والفقراء وإن أساءوا، والحث على العفو والصفح عمن أساء إليك .. ظهر ذلك في موقف أبي بكر -رضي الله عنه -، الذي كان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره، فلما أنزل الله براءة عائشة - رضي الله عنها - قال أبو بكر:"وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ، فأنزل الله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ"

(1) بتصرف من (في ظلال القرآن) لسيد قطب - رحمه الله - ج 5

(2) (النور:16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت