فهرس الكتاب
رَحِيم [1] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:"بَلَى- وَاللَّهِ - إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي , فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ".
(8) لقد شهد مجتمع المدينة، بل المجتمع الإسلامي بكل أبعاده معارك كثيرة، غزوة بدر، وغزوة أحد وما كان فيها من شهداء، وما حدث فيها للنبي - صلى الله عليه وسلم - من كسر رباعيته، وأحداث عظيمة كانت في مكة من قبل، كل هذه الحوادث متوقعة فهي من الأعداء، والإنسان يستعد لمثل هؤلاء ويأخذ حذره ويتوقع منهم ما قد يحدث، ولكننا اليوم أمام حادث من الداخل همس به كبير المنافقين، ثم سار كالنار في الهشيم يكاد يحرق كل ما حوله، ومن هنا نرى قيمة تماسك مجتمع المدينة، وخروجه سالمًا متعافيًا رغم ما كيد له وأريد به، نرى فائدة عظيمة، ومكسبًا يخفى على الكثيرين.
وفي نفس الوقت يلفت نظرنا إلى الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام وهم أعداؤه، كما كان يدعي المنافقون، والغريب أنك عندما تقول لهم: تقيتكم هذه في جوهرها نفاق كنفاق المنافقين! قالوا: النفاق إظهار الإيمان وإبطان الكفر، أما التقية فإظهار الكفر وإبطان الإيمان! في الوقت الذي يظهرون الإسلام، وشعائره وحرصهم على وحدته، وغرضهم نصرة دين الله، وإعادة الأقصى ... الخ، فإن كان هذا كفرًا بحسب تعريفهم للتقية، فما هو الإيمان الذي يبطنونه؟!.
(9) أظهرت حادثة الإفك خطورة الكلمة في حياة الناس، وآثارها، ومن ثم يجب الحيطة منها، وفي نفس الوقت يجب استغلالها، فعلى قدر ما أذينا منها في حادثة الإفك على قدر ما يجب علينا من تطويعها لنصرة هذا الدين، والذب عن رسول العالمين.
انظر ماذا فعل صفوان - رضي الله عنه - من جراء الكلمة؟ ثارت ثائرته؛ عندما سمع أن حسان قد تكلم عنه فَاعْتَرَضَهُ صَفْوَانُ لَيْلَةً، وَهُوَ آتٍ مِنْ عِنْدِ أَخْوَالِهِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَضَرَبَهُ
(1) (النور:22)