فهرس الكتاب
ثانيًا: أظهرت هذه الهجمة حقيقة أخرى عند القوم أنهم يدينون دين الأهواء، فسبحان المولى القائل في كتابه الكريم: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [ (23) سورة الجاثية] ، لما أمن القوم العقوبة أساءوا الأدب، وقلبوا لعقيدتهم ظهر المجن؛ أليسوا هم القائلين، وكما دون المجلسي [1] قال: قال الصادق - عليه السلام-: من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا، وقال -عليه السلام: التقية ديني ودين آبائي، وقال الصادق -عليه السلام-:من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ، وقال- عليه السلام-: التقية في كل ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به [2] .
ومن قبل المجلسي الكليني [3] بوب لها بابًا مستقلًا قال فيه: [بَابُ التَّقِيَّةِ] وذكر تحته - عَنْ أَبِي عُمَرَ الْأَعْجَمِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) : «يَا أَبَا عُمَرَ إِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، وَالتَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي النَّبِيذِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» [4] .
وقال: عَنْ حَبِيبِ بْنِ بِشْرِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَا- وَاللَّهِ - مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ التَّقِيَّةِ يَا حَبِيبُ إِنَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ تَقِيَّةٌ رَفَعَهُ اللَّهُ، يَا حَبِيبُ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ وَضَعَهُ اللَّهُ، يَا حَبِيبُ إِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا هُمْ فِي هُدْنَةٍ فَلَوْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ هَذَا [5] .
(1) محمد باقر المعروف بالمجلسي الثاني ابن محمد باقر المعروف بالمجلسي الأول الأصفهاني. ولد في أصفهان سنة 1027 وتوفي فيها سنة 1110. أعيان الشيعة لمحسن الأمين ج 9 ص182.
(2) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للمجلسي الجزء 72 ص 411 ط دار إحياء التراث بيروت لبنان
(3) محمّد بن يعقوب الكُلَيني، الرازيّ نسبةً إلى (الريّ) المدينة الواقعة جنوب طهران .. أمّا (كُلَين) فهي قرية من قرى الريّ من قُرى فشارية، كان فيها مولده. انظر روضات الجنّات، للميرزا محمّد باقر الخوانساريّ 108:6. والكنى والألقاب، لعبّاس القمّي 120:3.
(4) الكافي ج 4 ص 217ح 2.
(5) المصدر السابق ح 4.