فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) [1] : (قد علم بالتواتر أنه عليه الصلاة والسلام دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها شرقي مسجده في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة .. ) .
ثالثًا: وإن كان المقصود بالشبهة شخص السيدة عائشة - رضي الله عنها - فالسياق لا يدل على ذلك، بل أي مبتدأ في اللغة إن لم نقل كل مميز، وإن كان طفلًا صغيرًا، يدرك تمامًا أن الكلام لا يمكن أبدًا أن تكون فيه دلالة على شخصها الكريم، خاصة والروايات الصحيحة الأخرى قد دللت على المقصود، اللهم إلا من نكس قلبه، وعميت عينه وهي مبصرة، وضلت بصيرته فهي - والله - خاسرة، والقوم درجوا على الانتقاء، وأخفوا عن عمد ليس فيه نقاء كلَّ فضيلة لأمنا غراء، وجللوا بسوادهم كلَّ بيضاء، ولكن هيهات هل تخفي يدٌ شلاء شمس ضياء، أو بدر صفاء؟!.
قد - والله - حازت أمنا بطعونهم مكانة علية سامقة كالسماء، يستظل بظلها من رضي أو من ظل مقهورًا ساخطًا في عناء وبلاء، ولا يضر إلا نفسه فهي أمنا رغم أنف كل شبهة حمقاء!.
رابعًا: إن هذا القول المفترى من قبل الشيعة، ومن لف لفهم لو كان له أي وجه أو احتمال، لعلمنا بأحد قاله أو ذكره أو احتج به، ممن خالف أم المؤمنين - رضي الله عنها - ممن هو من طبقة التابعين أو بعدهم، أما الصحابة فلا يظن بأحد منهم اعتقاد مثل هذا قطعًا.
فلما لم نجد أحدًا قاله علمنا بأنه محض افتراء وبهتان لأم المؤمنين - رضي الله عنها - من قبل الشيعة المتأخرين ونظرائهم، لم يفعله إلا أسلافهم من أصحاب الإفك الذين علمنا الله كيف نقول حين نسمع قولهم، فقال: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا
(1) (( ج5/ ص 272