فهرس الكتاب
رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم-؟ مع أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة غيره وأخرجها من منزلها أو سافر بها كان أشد الناس عداوة له، وكيف أطاعها على ذلك عشرات الألوف من المسلمين، ساعدوها على حرب أمير المؤمنين - عليه السلام -، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله - صلّى الله عليه آله وسلّم- لما طلبت حقها من أبي بكر، ولا شخص واحد كلّمه بكلمة واحدة [1] .
الرد على هذه الشبهة:
* أولًا: وأما قوله وأذاعت سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإن الله - تعالى- يقول: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [ (3) سورة التحريم] ، وقد ثبت في الصحيح عن عمر - رضي الله عنه - أنهما عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - وذلك في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّتَيْنِ، قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّتَانِ، قَالَ اللَّهُ - عزَ وجلَ -لَهُمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ؟، فَقَالَ: وَا عَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ" [2] ."
(1) والواقع أن هؤلاء القوم يعمدون إلى آيات نزلت في بيان ذنوب ومعاص صدرت من بعض الصحابة وتابوا منها، وأقلعوا عنها - ونحن لا نعتقد عصمة الصحابة -، فأولوها
(1) منهاج الكرامة في إثبات الإمامة تحقيق عبد الرحيم مبارك ص (75،76) .
(2) البخاري في تفسير القرآن سورة التحريم باب {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} الآية 6/ 69 - 70، ومسلم كتاب الطلاق باب الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن 2/ 1110 - 1113.