فهرس الكتاب
بتأويلات لا تسعفها حجة، ولا يؤيدها برهان، وحشدوا لها مستغرب القصص، وساقوا لها مستنكر الأسانيد.
ولهم طريقة في التأويل تُشبه طريقة مسترقي السمع من الجن مع أوليائهم من الإنس؛ حيث يمزجون كلمةً سمعوها مع مائة كذبة، فإذا ما استهجنها بعض الناس أجابهم البعض الآخر: قد صدق في كلمته تلك.
وكذلك الشيعة يعمدون إلى كلمة الحق، فيمزجون معها آلاف الأباطيل، حتى فاقوا مردة الجن في صنيعهم! [1] .
وأهل السنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شروطهم السلامة من الخطأ، بل ولا الذنوب، بل يجوز أن يذنب الرجل منهم ذنبا صغيرًا أو كبيرًا ويتوب منه. وهذا متفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المكفِّرة وغير ذلك.
(2) لو قلنا - جدلًا - بوجود ذنب لعائشة وحفصة - رضي الله عنهما - فيكونان قد تابتا منه، وهذا ظاهر لقوله - تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم/4] فدعاهما الله - تعالى- إلى التوبة فلا يظن بهما أنهما لم يتوبا مع ما لهما من علو درجة، ولا يجوز لأحد أن يلوم أحدًا، أو يعيره بذنب قد تاب منه.
ثم أنهما زوجتا نبينا في الجنة، وأن الله خيرهن بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ومات عنهن وهن أمهات المؤمنين بنص
(1) بنصرف وبعض الزيادة من الصواعق في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة للدكتور: عبد القادر محمد عطا ص 62.