فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 133

القرآن، ثم قد تقدم أن الذنب يغفر ويعفى عنه بالتوبة، وبالحسنات الماحية، وبالمصائب المكفرة [1] .

(3) السيدة عائشة - رضي الله عنها - قد شهد لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنها في الجنة، ويقر بذلك حتى من خالفوها الرأي كعلي -رضي الله عنه -، وعمار بن ياسر - رضي الله عنه - فعَنْ عَائِشَةَ- رضي الله عنها -، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ الْمَوْتَ إِنِّي أُرِيتُكِ زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ"، وقال أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَليٌّ إلى عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ، فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِى أَعْلاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ، قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، - وَوَاللَّهِ - إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ (صلى الله عليه وسلم) فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلاكُمْ؛ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ [2] .

وليس في قول عمار هذا ما يُطعن به على عائشة - رضي الله عنها - بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، فأي فضل أعظم من هذا؟! [3] .

وأما قول على - رضي الله عنه - أنها زوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، فقد أوردها الطبري - رحمه الله - في تاريخه، والذي يطيب للشيعة - هداهم الله - النقل عنه، وهنا يقول: فلما كان اليوم الذي ترتحل فيه، جاءها حتى وقف لها، وحضر الناس، فخرجت على الناس وودّعوها وودّعتهم، وقالت: يا بنيّ، تعتّب بعضنا على بعض

(1) بتصرف شديد وزيادات من منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بتحقيق: د. محمد رشاد سالم [جزء 4 - صفحة 308، وما بعدها] ، وانظر مختصر المنهاج للشيخ عبد الله الغنيمان [ج 1 ص 199] وما بعدها بتصرف وزيادات أيضًا.

(2) صحيح البخاري، وانظر شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال ج 10 ص 47،48.

(3) سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لعلي محمد محمد الصلابي ج 2/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت