فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 133

استبطاء واستزادة، فلا يعتدّنّ أحد منكم على أحد بشيء بلغه من ذلك؛ إنه - والله - ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلاّ ما يكون بين المرأة وأحمائها؛ وإنه عندي على معتبّي من الأخيار. وقال عليّ:"يا أيها الناس، صدقت - والله وبرّت-، ما كان بيني وبينها إلاّ ذلك، وإنها لزوجة نبيّكم -صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة" [1] .

فإن أبوا بعد ذلك نقول لهم: أهذا الأمر مطلق على كل من أخطأ، أم مقيد؟ فإن كان ذلك كذلك فما قولكم في غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - على علىٍّ - رضي الله عنه - لما أراد أن يتزوج بنت أبي جهل على فاطمة - رضي الله عنها وأرضاها -؟!.

ونص الحديث عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- يقول:"إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، إِلا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، إِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا"، فإن قلتم: أخطأت عائشة - رضي الله عنها، وهي المشهود لها بالجنة -، نقول: قد أخطأ عليٌّ - رضي الله عنه، وهو المشهود له بالجنة -، فإن قلتم: تاب وغفر له، نقول الذي قلتوه في عليٍّ - رضي الله عنه - عين الذي نريده لأمنا عائشة - رضي الله عنها وأرضاها - أنصفناكم فهل تنصفونا؟!!.

* ثانيًا: قول الحلي: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «إنك تقاتلين عليا وأنت ظالمة له» ، ثم إنها خالفت أمر الله في قوله - تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] ،وخرجت في ملأ الناس لتقاتل عليًا على غير ذنب، لأن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان.

الرد على هذه الشبهة التي يدندن حولها الشيعة دائمًا تحت عنوان: [خروجها على إمام زمانها، وهي له ظالمة، ومقاتلتها له]

(1) الطبري: ج5 ص225، تحت تجهيز علي عائشة من البصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت