فهرس الكتاب
المؤمنين وأخرجوها من دارها لتقود حركة مناهضة للخليفة المنتخب والشرعي فيعني هذا أن السيدة"عائشة"بريئة من كل ما يتعلق بحرب الجمل وذيولها في نظر الإمام، ولذلك أمر بإكرامها وإرجاعها إلى المدينة بالصورة التي أجمعت عليها كتب التاريخ ليثبت براءتها من تلك الحرب في نظر القاضي العادل الذي هو الإمام فلا يحق لأحد أن يطعن أو يجرح السيدة"عائشة"متحديًا عمل الإمام ورأيه [1] .
(3) ما قاله موسى الموسوي - في النقطة السابقة - قاله بالمنطق الشيعي، ونقول بالمنطق السني: إن تصرف الإمام - رضي الله عنه - مع السيدة عائشة أم المؤمنين لا يخلو من أمرين:-
الأول: أن يكون من منطلق العصمة -التي يؤمن بها القوم -، وفي هذه الحالة نبكتهم على طعنهم في أمنا أشد التبكيت؛ لأنهم طعنوا في خيرة نساء نبينا - صلى الله عليه وسلم - وزوجه في الدنيا والآخرة، المبشرة بالجنة، ومن الأوليات السباقات إلى الهجرة إلى الله ورسوله، المشهود لها بالعلم والفقه والتفسير والحديث، المفضلة على سائر نساء العالمين.
الثاني: أن يكون تصرف الإمام من عنده - وهو خطأ - على أساس أنهم يسبون أمنا - والسب بهم أولى - لأجل ذلك؛ فينفون عنه العصمة وعند ذلك يسقط مذهبهم.
(4) وأما حديث أبى بكرة - رضي الله عنه - [2] فإن في ظاهره توهية لرأى عائشة- رضي الله عنها - في الخروج، ونصه في المستدرك عند الحاكم، قال: لما كان يوم الجمل أردت أن آتيهم أقاتل معهم حتى ذكرت حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) بتصرف وزيادات من الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - وهو من الذي يدعون الإنصاف ثم يدسون السم في العسل - ص 26.
(2) هو نفيع بن الحارث، وقيل ابن مسروح الثقفي، تدلّى من حصن الطائف ببكرة، فقيل له أبو بكرة، واشتهر بها، وكان عبدًا فأعتقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعُدّ من مواليه، وكانت وفاته في خلافة معاوية سنة (52هـ) ، انظر (الاستيعاب مع الإصابة 4/ 24)