فهرس الكتاب
أنه بلغه أن كسرى أو بعض ملوك الأعاجم مات فولوا أمرهم امرأة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمْ امْرَأَةٌ" [1] .
قال المهلب: وليس كذلك لأن المعروف من مذهب أبى بكرة أنه كان على رأى عائشة وعلى الخروج معها، ولم يكن خروجها على نيّة القتال، وإنما قيل لها: اخرجى لتصلحى بين الناس فإنك أمهم ولم يعقوك بقتال. فخرجت لذلك، وكان نية بعض أصحابها إن ثبت لهم البغى أن يقاتلوا التى تبغى، وكان منهم أبو بكرة ولم يرجع عن هذا الرأى أصلا وإنما تشاءم بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى تمليك فارس امرأة أنهم يغلبون، لأن الفلاح في اللغة البقاء؛ لا أن أبا بكرة وهّن رأى عائشة، ولا في الإسلام أحد يقوله إلا الشيعة، فلم يرد أبو بكرة بكلامه إلا أنهم يغلبون إن قوتلوا، وليس الغلبة بدلالة على أنهم على باطل؛ لأن أهل الحق قد يُغلبون، وتكون لهم العاقبة كما وعد الله المتقين، وذلك عيان في أصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم) يوم حنين وأحد، وجعل الله لهم العاقبة، كما جعلها لمن غضب لعثمان وأنف من قتله وطلب دمه، وليس في الإسلام أحد يقول: إن عائشة دعت إلى أمير معها، ولا عارضت عليًا في الخلافة، ولا نازعته لأخذ الإمارة، وإنما أنكرت عليه منعه من قتلة عثمان، وتركهم دون أن يأخذ منهم حدود الله ودون أن يقتصّ لعثمان منهم، لا غير ذلك [2] .
(5) من قال أن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان - رضي الله عنه وأرضاه -؟ هذا من الكذب البين والافتراء غير الهين، بل هذا من أظهر الكذب وأَبينه؛ فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله، وذلك للآتي:-
أما أولًا: فلأن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين.
(1) المستدرك على الصحيحين: ج4/ص570 ح8599، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة في موضعين 6/ 10 (4425) و9/ 70 (7099) بلفظ: (لن) بدلًا من (لا) .
(2) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال ج 10 ص51،52.