الصفحة 44 من 52

حاولت صفية أم المؤمنين رضي الله عنها، بلباقة طبعها، وحذرها المعهود فيها، أن تأخذ طريقا وسطا بين الضرائر في بيت النبي .. تقربت من حزب عائشة- حفصة من جانب، ومن الحزب الآخر الذي تقوده أم سلمة وزينب والزهراء من جانب آخر .. ومع ذلك فما أكثر ما سمعت التعريض جهرا أو تلميحا بالدم اليهودي الذي يجري في عروقها ..

كانت تتمتع باستمرار بحماية النبي وعطفه .. فعندما رآها تبكي لكلام سمعته من أمهات المؤمنين .. قال لها النبي: ألا قلت: وكيف تكونان خيرا منّي، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى .. ؟

روي أن أمهات المؤمنين اجتمعن حول فراش الرسول صلى الله عليه وسلم في مرضه الأخير، فقالت صفية: (إني والله، لوددت أن الذي بك بي .. فما كان من أزواجه إلا أن غمزن ببصرهن فما راعهن إلا أن قال رسول الله: مَضْمِضْنَ! تساءلن في دهشة: من أي شيء؟ قال: من تغامزكن بها .. والله إنها لصادقة [8] .

المعركة السياسية

شاركت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها في المعركة السياسية التي جرت أيام عثمان .. فكانت شديدة الولاء لأمير المؤمنين عثمان .. ولقد وضعت معبرا بين منزلها ومنزل عثمان، فكانت تنقل إليه الطعام والماء .. وهو في محنة الحصار [9] .

ماتت صفية في خلافة معاوية .. ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين .. رضي الله عنها وأرضاها.

[1] سيرة ابن هشام 3: 351.

[2] نساء النبي- بنت الشاطئ، ص-193، نقلا عن طبقات ابن سعد 2: 85.

[3] السيرة - ابن هشام 3: 350.

[4] السيرة - ابن هشام 3: 355.

[5] السيرة- ابن هشام 2: 165.

[6] السيرة - ابن هشام 2: 165.

[7] رواه ابن ماجة.

[8] الإصابة في معرفة الصحابة - ابن حجر العسقلاني.

[9] الاصابة في معرفة الصحابة - ابن حجر العسقلاني.

أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها

أم المؤمنين أم حبيبة

رضي الله عنها

أخرج الزبير بن بكار عن إسماعيل بن عمرو أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: (ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي -جارية يقال لها أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه- فاستأذنت عليّ فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه، فقلت بشرك الله بالخير، وقالت: يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت