ثانيا: امرأة تقول عن نفسها:"لقد عودنا أهلونا ونحن صغار على أداء النوافل فكنا نؤديها ولا ندرك فضلها، بعد ذلك أدركنا أثر والدينا وأصبحنا نؤديها عبادة لله سبحانه وتعالى."
ثالثا: كانت إحدى الأمهات تشجع طفلتها على صيام أيام البيض فكانت هذه الطفلة تصومها مع ما تحس به من الجوع وقد يبدو عليها التضايق أحيانا، ولكن هذه الأم إدراكا منها بأهمية غرس الفضيلة في نفس هذه الطفلة منذ الصغر كانت تشجع ابنتها وتذكر لها فضل مثل هذا الصيام ومن ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث:"صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام" [متفق عليه] . ثم تأخذ ابنتها معها إلى المطبخ وتعد معها طعام الإفطار وتختار الأصناف التي ترغبها البنت وتحب تناولها وبالتدريج صار الصيام دأبها حين كبرت بفضل الله.
وفي مجال التشجيع على النافلة، والحرص عليها قد تجد الأم أو المربي ميلًا عند الابن أو البنت إلى عمل من الأعمال الصالحة دون غيره، كالميل إلى الصيام، والاستعداد له أو إلى الصدقة والحرص عليها، وهكذا فما دور المربي في مثل هذه الحال؟، إن الدور هنا يكون بتشجيع كل ابن أو بنت على العمل الذي ينساق إليه، وتطمع بفتح الله عليه في الأعمال الأخرى، وفضل الله واسع.
ومن الخطأ إذا رأى المربي ميل أحد الأبناء إلى عمل من الأعمال وتكاسل الآخرين عن ذلك العمل أن يفتر عن إعانة ذلك المقبل على العمل بسبب عدم اجتماع الأبناء عليه، بل من الواجب استغلال إقبال هذا الابن أو البنت، وقد يكون ذلك مدعاة لتشجع الباقين ولو بعد حين.
الناشئة وتنميه الميول
تذكر والدة إحدى الفتيات رغبة ابنتها أن تكون داعية إلى الله منذ أن كانت في المرحلة المتوسطة، وكانت تطلب من أهلها مساعدتها في تصوير بعض الأوراق العلمية والموضوعات التوجيهية لتقوم بتوزيعها، وكانت والدتها تشجعها وتعينها على ذلك، فنشأت هذه الفتاة داعية إلى الخير، فكانت مشعل نور وهداية وتوجيه في اجتماعات أسرتها وأقاربها حتى صار في اجتماعاتهم ثلاثة حلق لتحفيظ القرآن ومراجعته موزعة حسب الأعمار مع تخلل هذه الاجتماعات بعدد من الدروس والمسابقات، فما كانت هذه الثمار لتنمو إلا بفضل الله تعالى ثم بدعم وتوجيه من والدتها.