فهرس الكتاب
وإذا تعاظم في عينيك أن تُخرج عن كل فرد من أفراد أسرتك 10 جنيهات شهريًّا (أي 50 جنيهًا.. بناءً على متوسط أفراد الأسرة المصرية) فتخيَّل أن أسرتك قد زادت فردًا آخر.. وتأكَّد أننا ننفق أموالًا كثيرة في أمور أفضل ما يُقال عنها إنها من الترف الزائد جدًّا عن الحد!! فضلًا عن النفقات في أبواب الحرام التي نهانا الله عنها.. ولأضرب مثلًا بالتدخين فقط، وليسأل المدخن نفسه: كم يُنفق على انتحاره بالسجائر شهريًّا دون أن يلتفت إلى حاجة أسرته أو إلى ضغوط المعيشة؟؟ ألا يصلح الجهاد بالمال في قضية فلسطين وسيلةً فعَّالة للإقلاع عن التدخين، ورفع همم العقول والنفقات؟؟ ألا يذكر العبد موقفًا بين يدي رب العالمين، لا يملك فيه أن تزول قدماه حتى يُسأل عن:"....عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟؟".. كما روى الترمذي في الحديث الحسن الصحيح..
ليُمسك كل منا الآن ورقة وقلمًا، وليقرر فيها كم سيُخرج شهريًّا لفلسطين، وليُلزِم نفسه بهذا القَدر، ثم ليُداوم عليه (مهما كان قليلًا.. فهو أحب إلى الله!) .. ولا تسوِّف بعد أن يأتيك المال، وتنتظر حتى آخر الشهر فتعجز عن الأداء؛ فالشيطان لن يدعك.. فبادر بهزيمته، وثقِّلْ ميزانك عند ربك..
ولا يحتجَّ أحدٌ بأن المال قد لا يصل إلى فلسطين في ظل الحصار الدولي المفروض الآن على تدفق الأموال للأراضي الفلسطينية؛ فوالله ليصلّنَّ المال لإخواننا بقوة إيماننا، وصدق إخلاصنا لله أننا نجاهد بهذا المال في سبيله:"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ".
لا بد من همم عالية.. لا بد من قلوب ونفوس تؤثر ثواب الله على متاع الدنيا الزائل.. لا بد من أرواح تسعى للتجارة مع الله...