فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 36

لقد أخرج أبو بكر الصدِّيق ماله كله في ساعة العُسرة.. وأخرج عمر بن الخطَّاب نصف ماله.. وجهَّز عثمان بن عفَّان مئات الرواحل بكل ما يحتاجه ركَّابها من متاع.. وجادت نفوس المؤمنين الصادقين بالقليل والكثير...

من منَّا عثمان بن عفان؟!

من منَّا أبو بكر الصديق.. أو عمر بن الخطاب.. أو عبد الرحمن بن عوف...؟!

من منَّا يُجَهِّز جيش العُسرة؟!!

من منَّا... يشتري الجنة؟!!!

ثالثًا: المقاطعة..

من المؤسف أن تفتر همم المسلمين في الثبات على مقاطعة اليهود والأمريكان والإنجليز. ومع أن جرائمهم متواصلة في مختلف ديار المسلمين: في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وغيرها... إلا أن المسلمين ما زالوا يُقبِلون (إلا من رحم الله) على شراء منتجاتهم!

ولست أدري كيف تسمح نخوة المسلم أن يتعامل مع من يذبحون إخوانه ليل نهار؟!! وحتى إن لم تكن المقاطعة واجبًا شرعيًّا.. ألا توجد في النفوس نخوة تجاه نزف الدماء الطاهرة صباح مساء؟!

لقد تحمَّس الكثيرون لمقاطعة البضائع الدنماركية أثناء أزمة الرسوم المسيئة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووزِّعت قوائم السلع بكل الوسائل.. ولكنني أسأل: ما وزن البضائع الدنماركية أصلًا في التعاملات التجارية لعموم المسلمين؟! لقد كان اختبارًا سهلًا!.. فلا وزن يُذكر لبضائع الدنمارك في الاستعمال اليومي للفرد المسلم أو البيت المسلم..

أما الاختبار الحقيقي الصعب فهو أن يُدعَى المسلمون لمقاطعة منتجاتٍ كتلك التي تغزو بها أمريكا أو بريطانيا (أو إسرائيل!!) أسواقنا، وتغمر بها كل تفاصيل حياتنا اليومية.. صغيرة كانت أو كبيرة... مثل ذلك النوع من المقاطعة لا يصبر عليه إلا الصادقون حقًّا.

سنَّة.. لا بدعة!!

ومن أعجب العجب أن تسمع من يصف مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية.. بالبدعة التي لا أصل لها في الشرع!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت