فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 36

هذا والله هو الوهن حقيقة!! كيف يمكن لمسلم أن يرى مثل هذا الرأي؟؟!! إن المقاطعة ليست مجرد أمر مباح تمارسه متى شئت، وتتركه متى شئت.. بل هي سنَّة نبوية، وعبادة تتقرَّب بها إلى رب العالمين سبحانه وتعالى.. وإليك الدليل من سنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم:

كان بنو حنيفة يسكنون منطقة اليمامة التي كانت تسمَّى (ريف مكة) ، لكثرة ما تمد به مكة من الغذاء والحبوب.. وفي العام السابع الهجري أسلم سيِّد بني حنيفة"ثمامة بن أثال"، ثم أتى مكة للعمرة.. وأمام زعماء قريش أقسم قائلًا:"لا وَاللَّهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"رواه البخاري.

مع أن مكة بالنسبة لثمامة وقومه سوقٌ رائجةٌ، تُدِرُّ عليهم - بلا شك - الأرباح الوفيرة.. إلا أن ثمامة - رضي الله عنه - لم يتصوَّر أن يتاجر مع قوم يحاربون الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - (حتى وإن كانوا في مدَّة صلح الحديبية!) .

وقد أورد البيهقي رحمه الله في سننه أن مقاطعة ثمامة لقريش طالت:"...حتى جَهِدَتْ قريش؛ فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يُخَلِّي إليهم حمل الطعام.. ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"..

ولو رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مقاطعة ثمامة لقريش إثمًا لنهاه عنها.. إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتجاوز أن أشفق على قريش، فأمر ثمامة بفك الحصار، وكان سكوته - صلى الله عليه وسلم - عن نهيه إقرارًا له على ما فعل؛ ذلك أن السنَّة هي ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير.. كما عرَّفها أهل العلم.

فليست المقاطعة - إذن - أمرًا مباحًا.. بل هي سنَّة نبويَّة، تواجه بها الأمة طغيان عدوها (إن أعجزتها المقاومة بالسلاح) وتردع ذلك العدو عن التمادي في استباحة حرماتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت