فهرس الكتاب
وشتَّان بين موقف الصحابي الجليل"ثمامة بن أثال"رضي الله عنه وما فيه من دلالات الولاء الكامل لأمته، وحسن الفقه لأولويات دينه... وبين من تهون عليه قضايا أمته ودماء إخوانه في سبيل وجبة شهيَّة، أو مشروب اعتاده، أو ثوب أو حذاء من إنتاج أمريكي أو يهودي!!!.. ويُشْعِرُك إذا حدَّثتَه أن نهاية العالم عند ترك هذه السلع التي أحَبَّها وتعلَّق بها!!
وكما ذكرنا منذ قليل.. فالأمر لا يتعلَّق بضروريَّات الشرع فقط، بل إنه انعكاس لعمق النخوة في شخصيَّات مسلمي اليوم، ومقياس لحرارة الدماء التي تجري في عروقهم.. وسأضرب لك مثلًا يدلُّك على واقعيَّة ما أقول:
لو كنت في بيتك ودخل عليك جارك (حتى لو كان مسلمًا) ، فاعتدى عليك بالسبِّ والضرب، وآذاك أمام زوجك وأولادك.. ولم تتمكَّن أنت من الرد عليه لسبب أو لآخر.. وكان هذا في أول اليوم... أفتطيب نفسك - لو كان جارك هذا تاجرًا - أن تشتري منه طعام العَشاء في آخر اليوم؟!!!
هل يجرؤ أحد على لومك (أو اتهامك بمخالفة السنَّة!!!) إذا قاطَعْتَه وأمرت أولادك بعدم الشراء منه...؟!!
أفرأيت إن كان جارك هذا غير مسلم، ودخل عليك، فذبح زوجك وأبناءك. وأهانك وسرق مالك... بل أخرجك من دارك!! وفي لحظة واحدة وجدت نفسك في العراء..! وأنت لا تستطيع - لسبب أو لآخر - أن تثأر لنفسك، وأن تستعيد حقك... وبينما أنت هائم على وجهك في الطرقات إذ أدركك الجوع.. أيمكنك أن تأتي متجره فتبتاع منه ما يسدَّ جوعك؟! أيقبل عاقل هذا الأمر...؟؟!!
إن التفسير الوحيد لكوننا لا نزال نشتري منتجات اليهود والأمريكان والإنجليز هو أننا لا نشعر حقيقة بأن الذين في فلسطين إخوة لنا فعلًا، ولا نحس برباط العقيدة الذي يجمعنا بهم، ولا نتذوق اجتماعنا حول كتاب واحد، واتجاهنا نحو قبلة واحدة، وسجودنا لإله واحد سبحانه وتعالى...
لا يمكن أن يتذوَّقَ كلَّ تلك الروابط من يبيع ويشتري من أعدائنا مع ضراوة الحرب بيننا وبينهم.