وفيما أنا أعيش حياتي الماجنة هذه بكل صخبها وآثامها تعرّفت على فتاة، وجرت بيننا علاقة غرامية، ومضت السنة الأولى من عمر علاقتنا وكلٌّ مِنّا يزداد هيامًا بالآخر، إلى أن كان ذات يوم التقينا معًا فكان الشيطان ثالثنا، ولم نشعر إلا بعد فوات الأوان .
لا أدري ماذا أفعل؟!أأهرب وأتركها لمصيرها؟؛أو أتزوجها؟؛وماذا سيكون موقفي أمام الأهل والأصدقاء ؟"اهـ ."
تأمّل هذه الحادثة وتلك العبارات الأخيرة تجد فيها خلاصة الموضوع.
فبعد أن فعل العاكس فعلته أوّل ما فكّر به هو الهرب؛ وعندما فكّر أن يتزوجها تردد كثيرًا، وذلك خوفًا من موقفه أمام أهله وأصدقائه!!.
إذًا مَنْ الضحية والمتضرر الأكبر من جرّاء هذه الفاحشة العظيمة ؟ ؛ لا شك أنها الفتاة.
ولك أن تتصور حالها وما وصلت إليه من السوء.
كيف لو كانت حاملًا؟! ؛فما الذي ستفعله؟
هل ستسعى إلى قتل الجنين الذي في بطنها، أو أنها ستتركه يعيش وينمو في بطنها، وهي تحسّ بالكراهية والبغض له لأنه غير شرعي؟؛وإذا وُلِدَ يولد معه إحساسها بالذنب كلّما نظرت إليه؛ وهو يشعر بالكراهية لها كلّما تذكّر فعلتها السيئة التي كانت سببًا في وجوده.
إنه مما لا شك فيه أن المرأة المحتشمة العفيفة عندما تلد من زواج شرعي فإنها تحتضن ابنها وتضمه إلى صدرها، وتحسّ بالفخر والاعتزاز أن أباه فلان، وخاله فلان، وهي مرفوعة الرأس0
ولكن المرأة صاحبة الخطيئة هل تستطيع أن تحمل ابنها إلى صدرها وتفخر به بين أوساط النساء- عندما يذكرن أبناءهن -وهو ابن غير شرعي؟..
هل تستطيع أن تذكر أفعاله الطيبة وصفاته الحسنة؟.
هل تستطيع أن تذكر برّه وإحسانه؟.
بالتأكيد لا تستطيع.. لأنها كلما أرادت أن تذكر تلك الصفات تغصّ بالكلمات، وتتذكّر قبيح فعلتها وتسكت، بل وربما خنقتها العبرة وقامت من المجلس.