كل ذلك بسبب فاحشة الزنا، التي لا يعرف مرتكبها أبعادها إلا حين الوقوع في مغبّة أمره وسوء فعله ؛ فإذا سقط عرف أبعاد جريمته الشنيعة التي جرّت الويلات عليه وعلى غيره، ولات ساعة مندم.
كل ذلك كان بسبب فاحشة الزنا، التي هي حقًا من أعظم الجرائم، ولذلك جعلها الله جل وعلا- من أسباب الهلاك كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله.." (1)
فسبحان الله القائل:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلًا"
أصبحت ضحية استهتار زوجي..
وقَفَتْ إحدى النساء تتأوه من الجراح ؛وحرارة الألم تحرق أحشاءها من الداخل، فتصدر تلك الزفرات الحارة.
وقفت وهي تحكي قصتها المؤلمة، ووقوعها ضحية بلا ذنب ولا جرم ارتكبته، سوى أنها تزوجت من رجل مستهتر أودى بها إلى الهاوية.
فهي ها هنا تعيد شريط ذكرياتها، وتصّور معاناتها بمزيد من الألم، عسى أن يكون كلامها عبرة وعظة ؛ فتقول:
"أشياء كثيرة في حياتي.. فمنذ أن تزوجت وزوجي لاهٍ عني بأسفاره وسهراته، وحين أحزن كانت أمي تقول: لو كنت أنجبت طفلًا لم يكن هذا حاله."
ولأنني لم أنجب فقد كنت أشعر بأن كل ما يحدث حولي كان بسبب عقمي.
كلمات أهل زوجي الجارحة ما كانت لو لم أكن عاقرًا.
حياة زوجي المستهترة، وغيابه الدائم خارج البيت، كله لأنني لا أنجب.
صِرْتُ أُحَمِّل نفسي اللوم في كل ما أتعرض له من أمور؛فاستسلمت تمامًا للواقع الذي أعيشه: ( مضايقات أهل زوجي من جهة، واستهتار زوجي من جهة أخرى) 0
تحوّل البيت الذي أعيش فيه مع الوقت إلى جحيم، كل يوم مشاجرة مع أهل زوجي الذين يحاولون استفزازي بأيّ طريقة وبأيّ شكل لأخرج من البيت، وكل ليلة أنزوي في غرفتي أبكي نفسي، وأبكي على الحال الذي انتهيت إليه ؛حتى حدث ما جعلني أفكّر جديًا بالطلاق.
(1) رواه الحاكم وصححه الألباني في"صحيح الجامع الصغير": (679) .