فبينما كنت أُرَتِّب الخزائن في الغرفة، عثرت على مجموعة صور لزوجي مع فتيات، فشعرت حينئذ بالصدمة.
كنت أعرف عن عبثه واستهتاره، ولكني لم أتوقع أن يصل إلى هذا الحد؛لكن الصور التي عثرت عليها كشفت أكاذيبه 0
لحظتها كنت ثائرة؛فلجأت إلى أمي أخبرها برغبتي بالطلاق، ولكن أمي قالت: (ومن يتزوجك ؟.. يكفي أنك وجدت أحدًا يرضى بك ، وأنت لا تنجبين) 0
فعدت إلى بيتي ولم أحاول حتى أن أواجه زوجي في الموضوع، فقد أفهمتني والدتي أن ذلك من شأنه أن يُفَجِّر المشاكل بيننا؛ فاقتنعت بكلامها ولزمت الصمت، ووجدت في النهاية أن حل لكل المشاكل التي تحيط بي هو الإنجاب،فصرت أتردّد على الأطباء على أمل أن أحمل فأُنهي كل مشاكلي ؛ وشاء الله بعد زمن أن أحمل0 وأنا غمرة السعادة بهذا النبأ السعيد، كنت متلهفة على إخبار زوجي بالخبر، فبقيت طوال الليل ساهرة أنتظر، حتى عاد أخيرًا مع خيوط الصباح الأولى؛ولكنه كان في حال غربية؛كان زائغ النظرات، شارد الفكر؛ حتى هالني الحال التي بدا عليها، حاولت أن أفاتحه بأمر حملي ولكنه كان غارقًا في حزن عميق، اقتربت منه أسأله عما أَلَمَّ به ؟ ولكنه قفز بعيدًا عني كمن لدغته حيه0
لا شيء ..لا شيء ؛ رَدَّ صارخًا .
اندهشت من حالته .. لَمْلَمَ حاجيّاته بحقيبة وقال: إنه سيسافر0
الآن ؟! .. سألته بدهشة ، ولم يُجِبْ ..
قلت: ومتى تعود ؟
قال: لا أدري .. لا أدري ..
حَيّرَتْنِي الحال التي بدا عليها، ولم أعرف كيف أبدأ بمفاتحته بالموضوع؟..كنت فرحة وأنا أزف له البشرى، بينما انهمر هو بالبكاء وهو يردد..لم يعد هناك فائدة0
اقتربت منه استفسر ، ولكنه ابتعد صارخًا ..أنا مريض .. مصاب بالإيدز؛وحمل حقيبته بسرعة وخرج0
لم أشعر بكراهيتي له مثلما شعرت بها تلك اللحظة؛ والسؤال يحوم في عقلي: وماذا بشأني ؟؛ وما أدراني إذا ما كنت قد التقطت المرض أم لا ؟