الصفحة 202 من 282

وهكذا حطمني الرجال، واحدًا تلو الآخر، فأصبحت إنسانة محطّمة، أحمل نفسًا ضائعة، وأخلاقًا بائسة.

أنا لا ألوم أحدًا .. إنما ألوم نفسي وظروفي التي جعلتني عرضة لهؤلاء"اهـ ."

هذه الكلمات باحت بها تلك فتاة وهي غافلة عن سبب هجران الرجال لها؛مما جعلها تتساءل في حيرة؟؛ والمشكلة أن هذه ليست حالة خاصة بها فقط، إنما هذه الواقعة تهمُّ كثيرًا من الفتيات اللاتي خلعن جلباب الحياء، وسِرْنَ وراء بعض العابثين؛

بل وكثيرًا ما تكون الفتاة هي السبب في فتنة الشباب، وجرّهم إلى مستنقع الرذيلة، وذلك عن طريق إظهار مفاتنها وإغرائها لهم، ثم بعد ذلك إذا هجروها وراحوا يبحثون عن امرأة أخرى جلست مطأطئة الرأس، تائهة الأفكار، يكاد رأسها ينفجر مما يدور فيه، ومن الذهول الذي يعتريه.

والحقيقة أنه من النادر أن يتزوج الرجل من المرأة التي ربطته بها العلاقة المحرمة، لأنه لا يراها أهلًا للثقة.

فلا تغتر الفتاة بتلك الكلمات المعسولة، والابتسامات الرقيقة من الشاب عند بداية تعرّفه عليها، فإنه كما قيل:

إذا رأيت نيوب الليث بارزة

فلا تظنن أن الليث يبتسم

فإن هذه الابتسامات لا تلبث أن تتحول إلى وحشيّة ، وتلك الكلمات لا تمضي إلا ويحلّ مكانها المواجهة بالحقيقة، التي طالما أخفاها الشاب عن تلك الفتاة، حتى يبلغ منها مبلغه، ثم يولِّي مدبرًا عنها ولا يعقِّب؛ ولذلك ما أحسن أن ننقل الجواب على لسان من مَرَّ بهذه التجربة، لعل جوابه أن يكون شافيًا، وأكثر صدقًا، وتؤخذ منه عبرة ؛ يقول ( م.م.ع) :

"نظرًا لثقة عمي بي فقد طلب مني أن أساعد ابنته الطالبة الثانوي على استذكار دروسها؛ فرحّبت بذلك وخاصة أن ابنة عمي على قدر كبير من الجمال والأخلاق، ومشهود لها بالأدب على مستوى العائلة والحارة كلها، ومعروف عنها أنها فتاة جادّة، ولا يعجبها الحال المائل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت