وكنت أجلس معها وحدنا في غرفة لأساعدها وأشرح لها دروسها؛ ومع الأيام بدأت لأتعوّد عليها حتى إنني كنت أشعر بالحزن إذا لم أستطع رؤيتها في أحد الأيام لظرف أو لآخر0
ومن ناحيتها اكتشفت أن ابنة عمي تبادلني نفس شعوري فكان لا بد أن نتصارح ونعترف بحبنا لبعض؛ وأعترف أنني بسبب اندفاع مشاعري كنت ألمس يدها وأقبلها أحيانًا ، ولا شيء أكثر من ذلك؛ ومع رغبتي بالزواج منها إلا أنه مع الأيام بدأت تساورني أفكار وظنون غريبة ، وأسأل نفسي: كيف سمحت لي أن ألمس يدها وأن أقبّلها؟!
أعلم أنها فعلت كل ذلك لأنها تحبّني، وأعلم كم هي مهذبة وحازمة مع الآخرين، لكن لا أستطيع أن أهرب من السؤال المؤلم الذي يظل يضغط على عقلي، ويؤلمني طوال الوقت: طالما سمحت لي بذلك؛إذن كان من الممكن أن تسمح به لشخص آخر"اهـ."
لو تأمّلت هذه الكلمات حقّ التأمّل لعلمت أن هذا الرّد وهذا الموقف الذي اتخذه هذا الشاب هو ذاته موقف أغلب الشباب الذين مرُّوا بهذه التجربة؛ وكما قالت إحدى الكاتبات؛ وهي تعالج نفس المشكلة؛وترد على إحدى الضحايا:
"والرجل يا صديقتي في بلادنا يرفض أن يتزوج من امرأة قد عرفها أو عشقها، فهي بنظره: امرأة لكل الرجال، ولذلك لن تكون أمًا لأولاده) (1) 0"
ولا يفوتني في معرض هذا الحديث أن أُنبِّه على مسألة مهمة انتشرت؛وهي:أن كثيرًا من الناس إذا عرضت له مشكلة أيًّا كان نوعها، فإنه يرسل لبعض الكاتبات اللاتي تصدّرن بعض الصفحات في الجرائد والمجلات، وقد اتخذن من مشاكل الناس مادّة لصفحاتهن؛فيرسل لهن بعض النساء أو الرجال يطلبون منهن الاستشارة؛وبعض هؤلاء الكاتبات -ومع لأسف- هن من أسباب وقوع البلاء والشر والفتنة، ولسْنَ أهلًا لأن يلتمس عندهن الحل؛ فتجد أن بعض الساذجات إذا وقعت في مأزق أرسلت للكاتبة الفلانية أو للكاتب الفلاني تطلب منه الحلّ والنصيحة.
(1) الرسالة، العدد: (1523) 0