فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 43

إن الرجل الذي يحضر باب الملك إذا كان قد أُطيلت جفوته من غير جرم كان منه،أو كان قد أصابة ضر وضيق فلم ينعشه،أو كان قد اجترم جرمًا فهو يخاف العقوبة منه،أو كان يرجو شيئًا يضر الملك وله منه نفع، أو يخاف في شيء -مما ينفعه- ضرًا،أو كان لعدو الملك سلمًا ولسلمه حربًا،أو كان قد حيل بينه وبين ما في يديه من السلطان؛أو باعده أو طرده، فليس السلطان بحقيق أن يعجل في الاسترسال إلى هؤلاء؛والثقة بهم؛والائتمان لهم.

وينبغي للملك أن يتحصن من جيوشه بالإنصاف؛ ومن شرار دولته بالإخافة؛ وعلى الملك أن يعمل بثلاث خصال: تأخير العقوبة في سلطان الغضب؛ وتعجيل المكافأة للحَسَن؛ والعمل بالأناة فيما يحدث؛ فإن له في تأخير العقوبة إمكان العفو0

بطانة السوء تمنع خير السلطان ...

إن السلطان إذا كان صالحًا ؛ووزراؤه وزراء سوء منعوا خيره،فلا يقدر أحد أن يدنو منه،ومثله في ذلك مثل الماء الطيب الذي فيه التماسيح،لا يقدر أحد أن يتناوله وإن كان إلى الماء محتاجًا، وإنما الملك زينته أن يكون جنوده ووزراؤه ذوي صلاح؛فيسددون أحوال الناس؛وينظرون في صلاحهم.

مما يعرف به فضل الملوك ...

فضل الملوك على قدر خدمتهم لشرائعهم ؛ وإحيائهم سننها ؛ ونقصُهم على قدر إغفالها ؛ وذلك: أن خدمة الشريعة تحركهم للعمل ؛ وإلى أن يعطوا من أنفسهم ما يجب عليها ؛ كما يأخذون من خاصتهم وعامتهم ما يجب عليهم؛والمُغفِلُ لخدمة الشريعة من الملوك يأخذ من الخاصة والعامة ولا يعطيها ؛ فهو ناقص ؛ إذْ كان خارجا عن سلطان العدل0

الملك بالأعوان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت