الصفحة 132 من 217

* دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان الثوري ، فسلم عليه ، فأعرض عنه ، فقال: يا سفيان ! نحن والله أنفع للناس منك ، نحن أصحاب الديات، وأصحاب الحمالات ، وأصحاب حوائج الناس والإصلاح بينهم ، وأنت رجل نفسك . فأقبل عليه سفيان ، فجعل يحادثه ، ثم قام . فقال سفيان: لقد ثقل علي حين دخل ، ولقد غمني قيامه من عندي حين قام (7/246) .

* ومثله ما أورده ابن تيمية في منهاج السنة أن المسور بن مخرمة - من صغار الصحابة - دخل على معاوية ، ولما خلا به وطلب منه أن يخبره بجميع ما ينقمه عليه ، ذكر له المسور جميع ذلك . فقال معاوية: ومع هذا يا مسور ألك سيئات ؟ قال: نعم .

قال: أترجو أن يغفرها الله ؟ قال: نعم .

قال: فما جعلك أرجى لرحمة الله مني ؟ وإني مع ذلك والله ما خُيّرت بين الله وغيره إلا اخترت الله على غيره . ووالله لما أليه من الجهاد وإقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل من عملك . وأنا على دين يقبل الله من أهله الحسنات ويتجاوز عن السيئات . فما جعلك أرجى لرحمة الله مني ؟ قال المسور: فخصمني. (1)

من كتب إلى الخليفة ليبين له الحق:

* كتب أبو جعفر المنصور إلى الإمام الأوزاعي: أما بعد .. فقد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته قبلك في عنقه ، فاكتب إلي بما رأيت فيه المصلحة مما أحببت . فكتب الأوزاعي: أما بعد .. فعليك بتقوى الله ، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين في الأرض بغير الحق . واعلم أن قرابتك من رسول الله ^ لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ، ولا طاعته إلا وجوبا . (7/125)

(1) مختصر منهاج السنة 1/299. وراجع: الطبقات لابن سعد، تحقيق د. عبد العزيز السلومي، 1/148-149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت