فهرس الكتاب
قال: هذا حديث نظيف الإسناد، حسن المتن، فيه النهي عن الدفن في البيوت. وله شاهد من طريق آخر. وقد نهى عليه السلام أن يبنى على القبور. ولو اندفن الناس في بيوتهم لصارت المقبرة والبيوت شيئا واحدا، والصلاة في المقبرة فمنهي عنها نهي كراهة أو تحريم. وقد قال عليه السلام:"أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة" (1) . فناسب ألا تُتَّخَذَ المساكنُ قبورا.
وأما دفنه في بيت عائشة صلوات الله عليه وسلامه فمختص به ، كما خُص ببسط قطيفة تحته في لحده، وكما خُص بأن صلوا عليه فرادى بلا إمام، فكان هو إمامهم حيا وميتا في الدنيا والآخرة، وكما خُص بتأخير دفنه يومين، ويكره تأخير أمته، لأنه هو أُمِن عليه التغيّر بخلافنا، ثم إنهم أخروه حتى صلوا كلهم عليه داخل بيته، فطال لذلك الأمر، ولأنهم ترددوا شطر اليوم الأول في موته حتى قدم أبوبكر الصديق من السنح، فهذا كان سبب التأخير (8/29-30) .
هل قرأ النبي ^ أوكتب شيئا ؟:
في ترجمة ابن مندة أورد الذهبي من طريقه عن عتبة:"ما مات النبي ^ حتى قرأ وكتب" (2) .
(1) صحيح أخرجه البخاري في ك صفة الصلاة، باب صلاة الليل (2/179) وفي ك الاعتصام بالسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال (13/227) ، وأخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت ح450، وأخرجه أحمد (5/182) من حديث زيد بن ثابت. وفي الباب عن عمر، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن سعد، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهم.
(2) ضعيف لأن فيه مجالد بن سعيد الهمداني . وقد أورده الحافظ في الفتح (7/386-387) وتحرف فيه اسم مجالد إلى مجاهد ، ونسبه لابن أبي شيبة وضعفه .