فهرس الكتاب
ومنها المبرد، ذكره طرفة بن العبد في قوله [1] :
وجُمْجُمةٌ مِثْلُ العَلاة كأنّما ... وعَىَ المُلْتَقى منها إلى حَرْف مبرد
ومنها الإزميل الذي يستعمل في الحفر على الخشب، قال عبدة بن الطبيب [2] :
عَيْهَمَةٌ يَنْتَحي في الأرض مَنْسِمُها ... كما انتحى في أديم الصِّرف إزميلُ
وذكر الشعراء من هذه الأدوات القدوم والطريدة وهي قصبة فيها حُزَّة يُبْرى بها، قال الشماخ [3] :
أقَام الثِّقافُ والطريدَة درأها ... كما قوَّمت ضِغْنَ الشَّمُوس المهامِزُ
وهناك أدوات أخرى لم يذكرها الشعراء فيما وصلنا من أشعارهم، كالمحفار والمنقار والمسحل والكلبتين [4] .
ويلاحظ أن صناعة الأسلحة قد حظيت بحيز واسع من اهتمام الشعراء بها، وبخاصة القنا التي يتخيرها الصانع من فروع الأشجار الصلبة القوية كشجر النبع أو الشّوحط أو المران أو الوشيح أو غيرها، ثم يقوم بإزالة ما فيها من عقد ونتوءات ويقومها بالثقاف والمدوس والطريدة حتى تصبح قويمة ملساء لا اعوجاج فيها ولا انعطاف، فهذا الشماخ يرسم لنا صورة النجار الذي أخذ يقوم القناة فيستلهم صورته من البيئة فإذا بالشبه يقع على صورة الحمار الوحشي الذي يعض الشموس من اتنه، يقول [5] :
يَعَضُّ على ذوات الضَّغْنِ منها ... كما عضّ الثِّقَافُ على القناة
وأفضل القنا ما كان بعد التصنيع أملس مستقيمًا لينًا يلمع كأنه دهن بالزيت، يقول المزرد بن ضرار [6] :
ومُطِّرِدٌ لدنُ الكُعُوب كأنّما ... تَغَشّاه منباعٌ من الزيت سائل
(1) . ديوانه36 وانظر ديوان عنترة 137، ديوان امرئ القيس187.
(2) . المفضليات138.
(3) . ديوانه186.
(4) . انظر جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام552: 7.
(5) . ديوانه69.
(6) . المفضليات 99.