فهرس الكتاب
ونسبت القنا إلى الأشخاص الذين كانوا يصنعونها أو إلى المناطق التي اشتهرت بها؛ فمنها السمهرية والردينية واليزنية والخطية.
وكانت صناعة السهام ذات شهرة واسعة لما لها من أهمية في القتال والصيد، وتمرّ صناعة السهم بمراحل، فأول ما يقطع يسمى قطعًا ثم يُبْرى فيسمى بريًّا فإذا قُوِّم وأتى له أن يراش ويُنْصل فهو القِدْح، فإذا ريش فقد صار نصلًا [1] ، يقول ابن مقبل [2] :
وعاتق شوحطٍ صُمٍّ مُقَاطِعُها ... مكسوةٍ من خيار الوشي تلوينا
وقد بَرَيْتَ قِدَاحًا أنت مُرْسِلُها ... ونحن راموك، فانظر كيف ترمينا
وكانوا يختارون لسهامهم أحدّ النّصال وأمضاها، ويشدون عليها أجود الريش وأفضله، يقول ساعدة بن جؤية [3] :
كساها رطيب الرِّيش فاعْتَدَلتْ لها ... قِدَاحٌ كأعناقِ الظِّباء زفازفُ
ويصور أوس بن حجر صناعة السهام خير تصوير، فصانعها يتخير عيدان أسهمه بعناية فائقة، فإذا ما تم له ذلك كدّ ذهنه في صنعها وتقويمها حتى تستوي له وفق مراده، ثم يكسوها الريش اليماني اللين الحسن، ويجعل في رؤوسها نصالًا حادة تتوقد كأنها جمر الغضا في يوم ريح، يقول [4] :
وحَشؤَ جفيرٍ من فروع غرائبٍ ... تَنَطَّعَ فيها صانعٌ وتَنَبَّلا
تُخُيِّرنَ أنضاءً وَرُكِّبْنَ أَنْصُلًا ... كجمر الغضا في يوم ريح تزيّلا
فلما قضى في الصُنْع منهنَّ فَهْمَهُ ... فلم يبقَ إلاّ أن تُسَنَّ وتُصْقَلا
كساهن من ريشٍ يمانٍ ظواهرًا ... سُخَامًا لُؤامًا ليّنَ المسّن أَطْحَلا
ويراعى عند بري السهم أن يتصف بالطول فهو سلجم والرّقة فهو مرهف وبالحسن فهو أصفر أملس [5] .
وتنسب صناعة السهام إلى يثرب وبلاد وهما من بلاد اليمامة [6] ، قال الأعشى [7] :
مَنَعَتْ قياسُ الماسخيّة رَاْسَهُ
(1) . اللسان (قدح) .
(2) . ديوانه 324.
(3) . شرح أشعار الهذليين716.
(4) . ديوانه 90.
(5) . شرح أشعار الهذليين716.
(6) . اللسان (ترب) .
(7) . ديوانه 181.