والعمل الخيري في الأوقات الفاضلة والأزمنة المباركة أعظم أجرًا منه في غيرها، فالعمل الخيري في رمضان ليس كالعمل الخيري في سواه، وهو في الأمكنة الفاضلة كمكة أكثر أجرًا منه في غيرها؛ لفضيلة الزمان في الأول، وفضيلة المكان في الثاني؛ فإذا اجتمع الفاضلان: الزمان و المكان، كان الفضل مضاعفًا بكل منهما، والله ذو الفضل العظيم ..
وللعمل الخيري في شهر رمضان طعم آخر .. فمع كونه أعظم أجرًا، فللنّفوس في رمضان إقبال على الخير، لا يكون في غيره في العادة، ومن لم يوفق للعمل فيه فله نصيب من الحرمان _والعياذ بالله_ .. فهنيئا لمن تزود فيه من العمل الصالح ما يقربه إلى الله _سبحانه وتعالى_ ويكسبه مرضاته في ليله أو نهاره. فقد جاء عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنَّه كان يقول للصحابة _رضوان الله عليهم_ في أول رمضان:"أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تُفْتح فيه أبواب الجنة، وتُغْلَق أبواب الجحيم، وتُغَلّ مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم"رواه أحمد والنسائي وغيرهما وصححه الألباني _رحمه الله_. وفي الحديث الآخر:"رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له"رواه مسلم
و قد ورد عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنَّه قال:"إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفِّدَتِ الشياطين ومردة الجن وَغُلِّقَتْ أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أَقْصِرْ ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة"رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني _رحمه الله_.