فيُقالُ له: هل ظلمناكَ؟
فيقولُ: لا.
فيقولُ الله تباركَ و تعالى: و إنَّ لكَ عندنا حسنةً.
فيقولُ الرَّجلُ: و ماذا تفعلُ هذه الحسنةُ مع هذه السِّجِلَّاتِ؟
فيقولُ الله تبارك و تعالى له: إنك لا تُظْلَمُ، إنه لا ظُلْمَ اليومَ.
فيُؤتى بهذه الحسنةِ، فإذا هي شهادةُ أنْ لا إله إلا الله و أنَّ محمَّدًا رسولُ الله.
فتُوضعُ هذه الشهادةُ في كَفَّةٍ و السِّجِلَّاتُ تلك في كَفَّةٍ، فتطيشُ السِّجِلَّاتُ، تثقُلُ بهنَّ لا إله إلا الله.
فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم:"فلا يثقلُ مع لا إله إلا الله شيءٌ أبدًا".
هذه الكلمةُ الطيِّبةُ التي مَنْ ماتَ عليها دخلَ الجنةَ، و مَنْ ماتَ بدونها دخلَ النارَ.
هذه الكلمةُ الطيِّبةُ هي التي يَستقبلُ العبدُ الحياةَ بها، فأوَّل ما يُوْلَدُ يُؤذَّن في أُذُنِ الصَّبيِّ (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله و أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله) ، ثم إذا ماتَ العبدُ قيلَ له: لا إلهَ إلا الله عند موتهِ، عند احتضارهِ.
فهي بدايتُه و هي نهايتُه (مَنْ كانَ آخرُ كلامهِ لا إلهَ إلا الله دخلَ الجنة) .
هذه الكلمةُ الطيبةُ التي دعا إليها النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم في مَكَّةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً، جلسَ في مَكَّةَ صلواتُ الله و سلامهُ عليه ثلاثَ عشرةَ سنةً لا يدعو إلا لهذه الكلمةِ، ما أمرَ الله بصلاةٍ، و لا أمرَ الله بصيامٍ، و لا أمرَ الله بزكاةٍ، و لا بحَجٍّ، و لا بجهادٍ، بل أمرَ الله تباركَ و تعالى أنْ يقولوا لا إلهَ إلا الله فقط.