وأقول: مشكلتنا هذه أصلها أننا نظن المال مالنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {يقول ابن آدم: مالي.. مالي } حقي، مالي، وشقاي، وتعبي، وعمارتي، وأعطيها أولاد الناس من أجل أزوج البنت، لا يمكن!!
من قال: إن هذا المال مالك؟! فأول شيء نناقشك في هذا، الله تعالى يقول: وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [الحديد:7] إذًا المال مال الله وأنت مستخلف فيه، وإذا مت فلن ينفعك من هذا المال إلا ما قدمت لوجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أما الباقي فهو لورثتك، ولهذا يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله } -معقول, هل يقول أحد أن مال وارثي أحب إلي من مالي- قال {فإن مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت } .
كل واحد منا عنده عقارات وأبنية وغير ذلك، هذا مال من؟! إنه مال الوارث.
والمقصود أن المال ليس مالنا، وليس الذي قسَّم هو نحن، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وإنما أنا قاسم والله يعطي } حتى الذي يفرض هذا ويقسم كما أمر الله هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقيم ما أمر الله.
والله تعالى هو الذي أعطى، وهو الذي شرع هذه القسمة، وبيَّن هذه المواريث, وبين لكل واحد مايأخذه من المال، فهذا من أنواع الجاهلية ومن بقاياها، أن تهضم حق المرأة، وهذا من حكم الجاهلية أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] .
جاءت الجاهلية الجديدة وقالوا: المرأة مهانة ومحتقرة, قلنا: جزاك الله خيرًا فكيف نعطي المرأة حقها.
قالوا: تتعلم، وتتوظف، ويصير لها رأي في الأمور، وبلغ هذا الحد إلى أن أصبحت المرأة هي المسيطرة سيطرة كاملة في البيت، وسيطرت في الحياة وبدأت تفعل كل شيء، وحتى بعض الرجال لم يَعد له أي دور، حتى فيما يتعلق بزواج بناته، وفي أموره وتدبير شئونه وفي كل شيء، المرجع أصبح للمرأة.