الصفحة 5 من 29

منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يحدث به، عالمًا بما يُحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه: لم يَدْرِ: لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يبقَ وجهٌ يخافُ فيه إحالته الحديث.

حافظًا إذا حدث به مِنْ حفظه، حافظًا لكتابه إذا حدث من كتابه، إذا شَرِكَ أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، بريئًا من أن يكون مدلسًا: يحدِّث عمن لقي ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه، حتى ينتهي بالحديث موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلى من انتهى به إليه دونه؛ لأن كل واحد منهم مثبتٌ لمن حدثه، ومثبتٌ على من حدث عنه، فلا يستغنى في كل واحد منهم عما وصفت... إلخ"."

ونقل الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في مقدمته لكتاب"لسان الميزان" (9) ، كلامَ الشافعي هذا، ثم قال:"وقد تضمن كلام الشافعي هذا جميع الشروط المتفق عليها بين أهل الحديث في حدِّ من تُقبل روايته"انتهى.

وقد علق الشيخ أحمد شاكر على كلام الشافعي في"الرسالة"بقوله:"... ومن فِقْهِ كلام الشافعي في هذا الباب وُجِدَ أنه جمع كل القواعد الصحيحة لعلوم الحديث"المصطلح"، وأنه أول من أبان عنه إبانة واضحة، وأقوى من نصر الحديث، واحتج لوجوب العمل به، وتصدى للرد على مخالفيه، وقد صدق أهل مكة وبروا إذ سموه: (ناصر الحديث) ، ـ رضي الله عنه ـ" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت