ثم تبعه الإمام الحافظ عبد الله بن الزبير الحميدي (219هـ) شيخ البخاري والذهلي وهذه الطبقة؛ فقد روى عنه الحافظ أبو بكر بن الخطيب في مواضع من كتابه:"الكفاية في علم الرواية"كلمات هامة في مصطلح الحديث يمكن أن تعد رسالة لطيفة في الموضوع، فيها التعريف الكاشف للحديث الصحيح المحتج به، ولحكم الحديث المعنعن، وما يعد جرحًا عامًا في الراوي، وما لا يُعد إلا جرحًا في بعض حديثه، وغير ذلك مما له أهميته (11) .
وكذا في"الجامع الصحيح"للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ـ رحمه الله ـ (194 ـ 256) جملٌ كثيرةٌ في مسائل مصطلح الحديث، وكذلك في مجموع كتبه كـ"التاريخ"، و"الضعفاء"، فَيُلتَقَط منها جمل جمة من علوم الحديث، لا سيما مباحث الجرح والتعديل.
ثم تبعه الإمام الحافظ مسلم بن الحجاج ـ رحمه الله ـ (240 ـ 261هـ) ؛ حيث قدم لكتابه:"الجامع الصحيح"، مقدمة نفيسة تضمنت جملة صالحة من علم المصطلح، وجاءت هذه المقدمة الحديثية الاصطلاحية بالغة الروعة في لغتها، وقوتها ومضمونها، وأمثلتها.
وهناك من الأئمة المحدثين من كان يشير إلى بعض قواعد علوم الحديث من تصحيح، أو تضعيف، أو تعليل خلال كلامه على الحديث، كثيرًا كان أو قليلًا.
فمن المكثرين: الإمام الحافظ محمد بن سورة الترمذي ـ رحمه الله ـ؛ ففي كتابه المشهور بـ"الجامع"جملة كبيرة من علوم الحديث نجدها مبثوثة في أبوابه، وعند الكلام على أسانيده.