الصفحة 7 من 29

قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله في كتابه:"عارضة الأحوذي" (12) :"وليس في قدر كتاب أبي عيسى مِثْلُهُ حلاوةَ مَقْطَعٍ، ونَفَاسَةَ مَتْرَعٍ، وعذوبةَ مشرعٍ، وفيه أربعة عشر علمًا فرائد: صنَّف ـ أي الأحاديث ـ على الأبواب ـ وذلك أقرب للعمل ـ وأسند، وصحَّح، وأشهر، وعدد الطرق، وجرَّح، وعدَّل، وأسمى، وأكنى، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، فرْد في نصابه".

وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد ـ رحمه الله ـ:"هذا الذي قاله القاضي أبو بكر ـ رحمه الله تعالى ـ في بعضه تداخل، مع أنه لم يستوف تعديد علومه، ولو عدد ما في الكتاب من الفوائد بهذا الاعتبار لكانت علومه أكثر من أربعة عشر؛ فقد حسَّن، واستغرب، وبيَّن المتابعة والانفراد، وزيادات الثقات، وبين المرفوع من الموقوف، والمرسل من الموصول، والمزيد في متصل الأسانيد، ورواية الصحابة بعضهم عن بعض، ورواية التابعين بعضهم عن بعض، ورواية الصاحب عن التابعي، وعدد من روى هذا الحديث من الصحابة، ومن تثبت صحبته ومن لم تثبت، ورواية الأكابر عن الأصاغر، إلى غير ذلك."

وقد تدخل رواية الصاحب عن التابع تحت هذا، وتاريخ الرواة.

وأكثر هذه الأنواع قد صُنِّف في كل نوع منها، وفي الذي بيناه ما هو أهم للذكر"انتهى."

وقد ختم الترمذي ـ أيضًا ـ"جامعه"، بجزء نفيسٍ للغاية، ألحقه به، وعُرِف أخيرًا بكتاب:"العلل الصغير"، جاءت فيه المباحث الكثيرة الهامة: في الجرح والتعديل، ولزوم الإسناد، والرواية عن الضعفاء، ومتى يحتج بحديثهم، ومتى لا يحتج؟ وفي الرواية بالمعنى، كما ذُكِر فيه شيء من مراتب بعض المحدثين الكبار، وصور التحمل والأداء، ومن حُكْم الحديث المرسل، واصطلاح الترمذي في وصفه الحديث بالحسن، أو الغريب في كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت