فهرس الكتاب
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: نؤمن بعذاب القبر ، ومنكر ونكير ، وأن العبد يسأل في قبره فـ"يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ" [إبراهيم / 27] في القبر . أهـ
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب البرزخ ونعيمه ، وهو ما بين الدنيا والآخرة .
قال تعالى"وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون" [ المؤمنون /100 ]
وهذا البرزخ يشرف أهله فيه على الدنيا والآخرة ، وسمى عذاب القبر ونعيمه ؛ لأنه روضة أو حفرة نار ، باعتبار غالب الخلق فالمصلوب والحُّرق والغُّرق وأكيل السباع والطيور له من عذاب البرزخ ونعيمه قسطه الذي تقتضيه أعماله ، وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما ، وقد ظن بعض الأوائل أنه إذا حرق جسده بالنار ، وصار رمادًا ، وذرى بعضه في البحر ، وبعضه في البر في يوم شديد الريح أنه ينجو من ذلك .
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ذكر رجلا فيمن كان سلف أو قبلكم آتاه الله مالا وولدا يعني أعطاه قال فلما حضر قال لبنيه: أي أب كنت لكم ؟ قالوا: خير أب . قال: فإنه لم يبتئر (لم يدخر) عند الله خيرا ، وإن يقدم على الله يعذبه فانظروا فإذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني ، أو قال: فاسهكوني ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها فأخذ مواثيقهم على ذلك ـ وربي ـ ففعلوا .
فقال الله: كن فإذا رجل قائم . ثم قال أي عبدي ما حملك على ما فعلت .
قال: مخافتك أو فرق منك فما تلافاه أن رحمه الله" (1) "
(1) متفق عليه . أخرجه البخاري (6481) ك الرقاق ، باب الخوف من الله .
ومسلم (2757) ك التوبة ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه .