فهرس الكتاب
والقصة التي افتراها الشيعة لا شك في كذبها ، وقد وقع واضعها في أخطاء تدل على كذبها ، منها: ادعاؤه أن عائشة خرجت دون محرم ، ولما أخبرت أن لا يجوز أنها خرجت بغير محرم زوجت نفسها من طلحة -على حد زعمهم- .
ودعوى أنها خرجت بغير محرم يبطلها ما أجمع عليه أهل السنة وجمهور الشيعة من أن ابن أختها عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما كان معها وفي عسكرها ، وما رواه الشيعة من أنه -أي ابن أختها- عبدالله هو الذي حرضها على المسير إلى البصرة وحرض أباها على محاربة علي رضي الله عنه ، وعندما عزم أبوه على الاقلاع عن حربه لما التقيا في البصرة أخذ يلح عليه حتى عاد إلى حربه وهذه كلها مزاعم ذكرها الشيعة في كتبهم (1) .
فكيف يقال أنها خرجت من غير محرم ، وعبدالله بن الزبير ابن أختها هو محرمها؟.
لاشك أن قول الله تعالى:"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا".
وقوله جل وعلا:"والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا" (2) .
منطبق على من قذفها ، لأن في قذفها من حيث كونها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقذفها من حيث كونها مؤمنة غافلة إيذاء لها ، ولمن اهتموا بها رضي الله عنهما .
وينبغي أن يعلم أن سب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه يعتبر مروقا من الدين -حسبما تقرر في القواعد الشرعية- وسابها كافر ، وعلى هذا إجماع علماء المسلمين، مستدلين بقوله تعالى:"يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين" (3) ، وبغيرها من آيات الكتاب الحكيم .
(1) الاختصاص للمفيد ص 119 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/ 167-170 ، 4/ 480 ، 482- 483. وأحاديث أم المؤمنين عائشة لمرتضى العسكري 1/227-268 -269
(2) سورة الأحزاب 57-58
(3) سورة النور 17