فهرس الكتاب
أما قبل الهجرة وقبل أن يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يعلمون أن الصديق أبا بكر - رضي الله عنه - أحب خلق الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه"لما توفيت خديجة رضي الله عنها قالت خولة بنت حكيم بن أمية الأوقص امرأة عثمان ابن مظعون - رضي الله عنه - -وذلك بمكة-: أي رسول الله ألا تتزوج ؟ فقال: ومن ؟ قالت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا . فقال صلى الله عليه وسلم: ومن البكر ومن الثيب؟ قالت: أما البكر فابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر الصديق ..." (1) .
وقال الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"كان أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم" (2) .
فإذا كان الشيعة لا يتورعون عن توجيه أمثال هذه التهم إلى سيد الصحابة وأفضلهم وأقدمهم إسلاما وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن باب اولى أن لا يتورعون عن اتهام من دونه من فضلاء الصحابة بشتى انواع التهم .
فاحذر يا عبدالله أن تغتر بأقوالهم أو يقع في قلبك شيء من بهتانهم فإنها والله كذب كلها ليس من دليل عليها أملتها عليهم عقيدتهم في الصديق - رضي الله عنه - وما يعتمل في قلوبهم من حقد عليه وعلى إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله واختصهم من بين الناس كلهم لصحبة أفضل رسله وخير أنبيائه فإن أبغضت أبا بكر لقد أبغضت أحب الناس إلى قلب نبيك ورسولك صلى الله عليه وسلم ولو كنت تحب نبيك صلى الله عليه وسلم لأحببت من يحبه إذ علامة المحبة أن تحب ما أحب حبيبك صلى الله عليه وسلم .
ومن المطاعن:
(1) أخرجه أحمد والحاكم وقال هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (مسند أحمد 6/210 والمستدرك للحاكم 2/167
(2) أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . (المستدرك للحاكم 3/66)