فهرس الكتاب
والحق أن المرء ليعجب من سخافة عقول هؤلاء وسوء فهمهم وسهولة اختراعهم للقصص الباطلة دعما لمعتقدهم على الرغم مما فيها من تناقضات مكانية وزمانية يلحظها من أول وهلة من له أدنى إلمام بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه رضوان الله عليهم أضف إلى ذلك تفاهة هذه القصص وتهافتها مع ما فيها من عجمة تدل على أصل واضعها والكلام مع الشيعة في هذا الإفك الذي نسبوه إلى أئمة أطهار بريئين منه ومنهم ذو وجهين:
أحدهما: يبين جهل الشيعة وتجاهلهم للسبب الحقيقي الذي لأجله لقب أبو بكر - رضي الله عنه - بالصديق والآخر يبين تفاهة ما استدلوا به وتهافته وتناقضه .
فلا تسلم للشيعة دعواهم أن سبب تلقيب أبا بكر بالصديق هو هذا الذي زعموه فالصديق إنما سمي بذلك لكونه سارع إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وسبق غيره في ذلك .
قال الحافظ ابن حجر: لقب بالصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء (1) .
ويشمل بقول الحافظ ابن حجر ما رواه الإمام البخاري بسنده عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - وفيه يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق ففي هذا الحديث الشريف إشارة إلى أن الصديق - رضي الله عنه - سبق الصحابة جميعا إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم .
(1) فتح الباري 7/9 وقد قال ابن الأثير وابن زنجويه نحوا من قوله .(مال الطالب لابن الأثير ص 274 والروض الأنيق لابن زنجويه ق 29أ