الصفحة 27 من 127

وكذلك ما أخرج الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا في ذلك إلى أبي بكر فقالوا هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس قال: أو قال ذلك ؟ قالوا: نعم . قال: لإن كان قال ذلك لقد صدق . قال أتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ قال: نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة . فلذلك سمي أبو بكر بالصديق (1) .

والرسول صلى الله عليه وسلم قد لقب أبا بكر بالصديق في مواضع كثيرة وذكر أن معنى الصديق الذي يصدق ويصدق ولا يزال يصدق ويتحرى الصدق فقد أخرج الشيخان واللفظ لمسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرا الصدق حتى يكتب عند الله صديقا (2) .

وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ليست فضيلته في مجرد تحري الصدق بل لأنه علم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلا وصدق ذلك تصديقا كاملا وما زعمه الشيعة من أن الصديق - رضي الله عنه - إنما لقب بذلك لأنه أضمر -وهو في الغار- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحر باطل لأدلة كثيرة منها:

(1) المستدرك للحاكم 3/ 62-وصححه- وانظر در السحابة للشوكاني ص 150

(2) صحيح البخاري 8/46 ك الأدب ، باب قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وصحيح مسلم 4/2013 ك البر باب قبح الكذب وحسن الصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت