الصفحة 28 من 127

إن تعريف الصديق لغة: الدائم التصديق الذي يصدق قوله بالعمل ويوافق باطنه ظاهره والذي يكثر صدقه ويغلب عليه فهو للمبالغة في الصدق (1) .

وقد تقدم تعريفه الشرعي في حديث ابن مسعود المرفوع وهو الذي بصدق ويصدق ويتحرى الصدق .

والشيعة قد زعموا أن أبا بكر أضمر في نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحر ، واستدلوا بما زعموه على عدم صدق إيمانه ، وعلى مخالفة باطنه لظاهره .والرسول صلى الله عليه وسلم قد اطلع على خبايا نفسه -بزعمهم- فكافأه على ذلك بمنحه هذا اللقب العظيم الذي لا يمنح إلا لمن أكثر من الصدق وعرف به ..

فكيف جرى هذا والكاذب لا يكون صديقا كما رووا في كتبهم ، فقد روى صاحب كتاب"الأشعثيات"بسنده إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، يرفعه:"الكذاب لا يكون صديقا ولا شهيدا" (2) .

إن الهجرة إلى الحبشة كانت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ببضع سنين كما ذكر ذلك المؤرخون (3) فكيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة جعفر بن أبي طالب تعوم في البحر وأراها أبا بكر ، بالرغم من الفاصل الزمني الكبير بين الواقعتين ، إذ الهجرة إلى الحبشة حدثت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعدة سنوات -كما أسلفنا-.

إن في سبب تلقيب أبي بكر في الصديق في الروايات الصحيحة المستفيضة عند أهل السنة ما يدمغ هذا الاحتجاج الكاذب ويبطله .وقد تقدم بعض هذه الروايات الصحيحة .

وبهذا الرد الموجز يتبين أن الصديق - رضي الله عنه - إنما حاز هذا اللقب الشريف لأنه صدق رسول اللهصلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر تصديقا كاملا في العلم والقصد والقول والعمل .

(1) راجع الصحاح للجوهري 4/1506 والمحكم المحيط الأعظم لابن سيده 6/118 ومنال الطالب لابن الأثير ص 274

(2) الأشعثيات للأشعث الكوفي ص 80

(3) السيرة النبوية لابن هشام 1/321 والسيرة النبوية لابن كثير 2/3-9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت