فهرس الكتاب
وهذان المطعنان اللذان ذكرتهما قليل من كثير من المطاعن التي وجهها الشيعة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، وهما غيض من فيض مما في كتبهم من المفتريات الموجهة إلى خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين .
المجلس الخامس
موقف الشيعة الإثني عشرية من الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:
في الجاهلية والإسلام هيبته
في طي شدته أسرار رحمته
وبين جنبيه في أوفى صرامته
إن الذي برأ الفاروق نزهه
فذاك خلق من الفردوس طينته
لا الكبر يسكنها لا الظلم يصحبها ... تثني الخطوب فلا تعلو عواديها
للعالمين ولكن ليس يعشيها
فؤاد والدة ترعى ذراريها
عن النقائص والأغراض تنزيها
الله أودع فيها ما ينقيها
لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها (1)
ذاكم هو الفاروق ، عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصديق أبي بكر - رضي الله عنه - .
أسلم فكان إسلامه عزا للمسلمين ، وفتحا مبينا لهم ، فأعلنوا شعائر دينهم بعدما كانوا يخفونها ، وفرق الله بإسلامه بين الحق والباطل ولقبه الرسول صلى الله عليه وسلم يوم إذن بـ (الفاروق) (2) .
كان قويا في دينه ، شديدا في الحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ثاقب الرأي ، حاد الذكاء ، نير البصيرة ، جعل الله الحق على لسانه وقلبه .
تولى الخلافة بعد الصديق - رضي الله عنه - ، فكانت ولايته فتحا للإسلام ، ونصرا مؤزرا ، إذ تهاوت في أيامه عروش كسرى وقيصر ، وقضى على أعظم دولتين في ذلك الزمان .
(1) من قصيدة طويلة للشاعر حافظ إبراهيم في الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .
(2) طبقات ابن سعد 3/270