الصفحة 36 من 127

ويظهر الشيعة الإثنا عشرية فرحتهم وابتهاجهم باستشهاد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: فإضافة لاعتبارهم يوم مقتله من أكبر الأعياد، نجدهم ينشدون الأناشيد فرحا وابتهاجا بما جرى له على يد قاتله المجوسي: فقد عقد صاحب كتاب"عقد الدرر في بقر بطن عمر"فصلا وضع له ألوانا قال فيه:"الفصل الرابع في وصف حال سرور هذا اليوم على التعيين، وهو من تمام فرح الشيعة المخلصين ، -ثم ذكر الأناشيد التي تقال في هذا اليوم ووصفها بقوله:- وهي كليمات رآقة، ولفيظات شائقة هو أنه لما طلع الإقبال من مطالع الآمال ، وهب نسيم الوصال بالاتصال بالغدو والآصال، بمقتل من لا يؤمن بالله واليوم الاخر: عمر بن الخطاب الفاجر الذي فتن العباد، ونتج في الأرض الفساد، إلى يوم الحشر والتناد، ملأت اقداح الأفراح، بالرحيق راح الأرواح، ممزوجة بسحيق تحقيق السرور وبماء رفيق توفيق الحبور..." (1) .

ثم عقب على هذه الكلمات بذكر الأشعار الطوال التي قيلت ابتهاجا بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (2) .

وهذا المعتقد الشيعي في عمر - رضي الله عنه - يشم منه رائحة الشعوبية الحاقدة ، والانتصار للمجوسية أعداء الإسلام:

فمن ما لا شك فيه أن أبا لؤلؤة المجوسي كان كافرا ، وأن قتله لأمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - إنما كان ثأرا لدينه ووطنه، فعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان سببا في إطفاء نار المجوس وإزالة ملكهم.

فاندفع أبو لؤلؤة المجوسي بحقده الشخصي -إن قلنا إنه لم يكن مدفوعا من أحد- فقتل عمر، وقتل معه بضعة عشر صحابيا . وعلى هذا فانتصار الشيعة له إنما يعد انتصارا للكفار:

(1) عقد الدرر في بقر بطن عمر ق 6

(2) المصدر السابق نفسه ق 6-11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت