فهرس الكتاب
وفي رواية الكليني صاحب الكافي: لم يعصوا الله طرفة عين يبرأون من فلان وفلان (1)
وقد علق المجلسي على هذه الرواية بقوله من فلان وفلان أي من أبي بكر وعمر (2) .
وخلاصة القول: أن الشيعة الإثني عشرية مجمعون على لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما والتبرئ منهما بل ويوجبون ذلك كما تقدم آنفا.
ولا ريب في مخالفة هذه الأقوال لما يعتقده أئمتهم في الشيخين رضي الله عنهما خصوصا وفي الصحابة عموما وستأتي بعض أقوالهم في ذلك ولا شك أن ما نسبوه إلى بعض أئمتهم من لعن الشيخين رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة والتبرئ منهم مكذوب على أولئك الأئمة وقد ورد عنهم ما يخالف ذلك:
فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه ينهى بعض من كان في جيشه عن سب معاوية رضي الله عنه -مع كونه دون الشيخين في الفضل باعتراف الشيعة أنفسهم- ويقول لهم: ما نسبه إليه الشيعة في كتبهم كرهت لكم أن تكونوا شتامين لعانين (3) فما كرهه لهم يكرهه لنفسه وهو الذي يعمل بما يقول وهو المعصوم -في نظرهم-.
وليس الأمر قاصرا على مجرد الكراهة بل إن أمير المؤمنين عليا - رضي الله عنه - أمر بقتل من يلعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
(1) رواه الصفار والكليني بسنديهما بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص510-513 والروضة من الكافي للكليني ص 347 وانظر الخرايج والجرايح للراوندي ص 127 ومختصر بصائر الدرجات لحسن الحلي ص 12 . وقرة العيون للكاشاني ص 433 والبرهان للبحراني 1/48، 4/216 ومرآة العقول -شرح الروضة- للمجلسي 4/347 ، وقد أورد رجب البرسي هذه الرواية وزاد على الشيخين عثمان بن عفان.أنظر: مشارق الأنوار لرجب البرسي ص 42
(2) مرآة العقول -شرح الروضة- للمجلسي 4 /347
(3) أنظر المصادر الشيعية التالية: وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 102 ، والأخبار الطوال للدينوري ص 1965 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11/92 والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 424