فهرس الكتاب
فقد روى أحمد و الطبراني (1) بسند حسن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:"يأتي قوم بعدنا ينتحلون شيعتنا وليسوا بشيعتنا لهم نبز (2) وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون" (3) .
ولما بلغه رضي الله عنه أن بعض الناس يتناولون الشيخين رضي الله تعالى عنهما بالسب توعد من تكلم فيهم بسوء بحد المفتري ، ثمانين جلدة ، فقد روى الشيخ محمد بن عبدالواحد المقدسي بسنده أن أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه بلغه أن نفرا من الناس يتناولون أبا بكر وعمر ، فقال: لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، ثم صعد المنبر وخطب الناس خطبة بليغة جاء فيها:"ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين؟ أنا مما قالوا بريء وعلى ما قالوا معاقب ألا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا فاجر ردي".
ثم ذكر كلاما طويلا أخبر فيه عن فضلهما ، وعن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو راض عنهما وعن رضا الناس ببيعتهما ، وعن سيرتهما الحميدة في خلافتهما ثم ختم كلامه رضي الله تعالى عنه بقوله:"ألا فمن أحبني فليحبهما ومن لم يحبهما فقد أبغضني، وأنا بريء منه ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة ولكن لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم ، ألا فمن أتيت به يقول هذا بعد اليوم ، فإن عليه ما على المفتري ، الا وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر وعمر ، ولو شئت لسميت الثالث ، وأستغفر الله لي ولكم" (4)
(1) قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن . مجمع الزوائد للهيثمي 11/22
(2) النبز بالتحريك: اللقب . الصحاح للجوهري . ويريد بذلك تلقيبهم بـ(الرافضة
(3) فضائل الصحابة لأحمد 1/441
(4) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما ورد فيه من الإثم والعقاب ق 4/ب-6/أ