الصفحة 47 من 127

وعلى معتقده في الشيخين كان معتقد شيعة الأوائل ، فإنهم لم ينازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر عليه رضي الله عنهم أجمعين ، وهذا ما اعترف به علماء الشيعة الأكابر ، فقد ذكر أبو القاسم البلخي أن سائلا سأل شريك بن عبدالله بن أبي نمر -من كبار أصحاب علي رضي الله عنه- فقال له: أيهما أفضل: أبو بكر أو علي ؟ فقال له شريك: أبو بكر ، فقال السائل: أتقول هذا وأنت من الشيعة ؟ فقال: نعم ، إنما الشيعي من قال مثل هذا والله لقد رقى علي هذه الأعواد -يريد أعواد منبر مسجده في الكوفة- فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر . أفكنا نرد قوله ؟ أكنا نكذبه؟ والله ما كان كذابا (1) !!

أما الإمام علي بن محمد ، أبو جعفر الباقر: فقد نهى عن اللعن والسب مطلقا وأخبر الله تعالى يبغض ذلك، فقال:"إن الله يبغض اللعان السباب الطعان الفحاش المتفحش"، وهذا ما اعترف به أحد الشيعة (2) فهل يفعل الإمام المعصوم -عندهم- ما يبغضه الله؟.

وقد أخبر عن نفسه -رحمه الله- أنه يتولى الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وأخبر أيضا أنه لم يكن أحد من أهل البيت يسبهما .

فعندما سأله جابر الجعفي عن الشيخين رضي الله تعالى عنهما:"أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا، وأنا أحبهما وأتولاهما وأستغفر لهما" (3) .

(1) قال ابن تيمية في منهاج السنة 1/13-14: ذكر هذا أبو القاسم البخلي في النقض على ابن الراوندي اعتراضه على الجاحظ، وقد نقله عته القاضي عبدالجبار الهمداني في كتابه"تثبيت دلائل النبوة 1/549"

(2) وهو اليعقوبي في تاريخه 2/321

(3) طبقات ابن سعد 5/236

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت