الصفحة 48 من 127

أما الأمام جعفر الصادق رحمه الله -إمام القوم السادس- فلم يكن يتولاهما فحسب ، بل كان يأمر أتباعه بتوليتهما أيضا: فقد روى الكليتي -في كتاب الكافي الذي هو عند الشيعة بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة- بسنده عن الصادق أنه قال لامرأة من الشيعة سألته عن أبي بكر وعمر ، أتتولاهما وتحبهما؟:"توليهما"قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما ؟ قال: نعم (1) .

وأخبر زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أصحابه أنه لم يسمع أحدا من آبائه يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، كما نقل ذلك عن الشيعة (2)

وآباؤه -رضوان الله عليهم- الذين لم يسمع أحدا منهم يتبرأ من الشيخين هم: زين العابدين ، وعلى بن الحسين ، وأبوه الحسين بن علي، وجده علي بن أبي طالب.

أفلا يسع الشيعة ما وسع أئمتهم من تولي الشيخين والترضي عنهما ، وعدم التبرئ منهما ، ولعنهما؟!.

ولم يكتف زيد بن علي رضي الله عنهما بقوله هذا ، بل وافقه بفعله وذلك حين جاءه فوم ممن ينتحلون التشيع ومودة آل البيت ، وطلبوه منه أن يتبرأ من الشيخين ، أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى يبايعوه -وذلك حينما خرج على الأمويين- ، فقال لهم كلمته الرائعة التي ألجمت أفواههم، وبينت لهم معنى التشيع الحق:"أنا أتبرأ ممن يتبرأ منهما" (3) ،"والبراءة من أبي بكر وعمر براءة من علي" (4) ، فقالوا له:"إذن نرفضك" (5) .

(1) الروضة من الكافي للكليني ص 101

(2) الانتقاضات الشيعية لهاشم الحسيني ص 497

(3) مرآة الجنان لليافعي ص 257

(4) الأنساب للبلاذري 3/241

(5) مرآة الجنان لليافعي ص 257 وانظر المصادر الشيعية: مروج الذهب للمسعودي 3/220 وروضات الجنات للخوانساري 1/324

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت