فهرس الكتاب
أسلم فكان من أتقى الناس وأورع الناس وأجود الناس وأسخى الناي وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد وأبلى البلاء الحسن.
تولى الخلافة بعد أبي بكر وعمر فسار بالناس بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وتأسى بهم فأجمعت الأمة عليه.
ونتيجة اتساع رقعة الفتوحات في عهده ودخول طوائف شتى وأجناس مختلفة في حظيرة الدولة الإسلامية جمعت بين صفوفها حثالة من الحاقدين على الأمة بدأ أعداء الإسلام الداخليون يحيكون المؤامرات ضد المسلمين، وقد تولى كير هذه المؤامرات اليهودي عبدالله بن سبأ الذي أخذ يؤلب الناس على عثمان بن عفان زاعما أنه غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فجمع حوله ثلة من الغوغاء من مطايا الشياطين فوافوا المدينة النبوية وقتلوا الخليفة الراشد والصحابة ينظرون ولكن لا يستطيعون له شيئا بسبب قسمه عليهم أن يكفوا أيديهم وأن لا يريقوا في سبيله قطرة دم . فبكت قلوبهم قبل عيونهم وحزنوا عليه حزن من قتل وحيدها بين يديها وهي تنظر إليه .
ولا يزال المسلمون كلهم منذ ذلك الحين يبكون على تتابع الأسام وتوالي الشهور ذلك الخليفة المظلوم الصابر الذي آثر أن يفدي المسلمين بنفسه ويعصم دماءهم بدمه ويترضون عنه ويترحمون عليه ويشهدون بمآثره وفضائله ومناقبه فرضي الله عن عثمان وأرضاه.
إلا الشيعة فإنهم رغم ذلك كله تراهم يسلقومه بألسنة حداد ويوجهون إليه العديد من المطاعن دون أن يرقبوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة اختصاصه به .
ومن المطاعن التس وجهوها إليه:
أولا: طعنهم في أخلاقه رضي الله عنه:
حسن خلق عثمان رضي الله عنه من الأمور التي تضافرت الأدلة على إثباته فبلغت بمجموعها حد التواتر المعنوي حتى أنه لو أنكر إنسان حسن خلقه وسيرته الحميدة ومآثره النبيلة لقام الناس كلهم عليه وأشاروا بسباباتهم إليه: إن هذا القائل من الكاذبين .