فهرس الكتاب
-والدليل الثاني: هو ما أخرجه أحمد والحاكم والدولابي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رقية رضي الله عنها قالت:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي آنفا ، فرجلت رأسه فقال: كيف تجدين أبا عبدالله، بعني عثمان؟ قالت: قلت: كخير الرجال ، قال: أكرميه، فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا" (1) .
وورد في رواية أخرى أن أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي قالت هذه المقالة (2) .
فأين هذا من مزاعم الشيعة أن عثمان قتلها، وأنها كانت تدعو ربها جل وعلا أن ينجيها منه وغير ذلك من الافتراءات الواضحات.
فهذا الحديث ذكر فيه ثناء رقية رضي الله عنها على خلق عثمان وأنه عندها من خير الرجال وقد وافقها أبوها صلى الله عليه وسلم وضم إلى المزية التي ذكرتها مزية أخرى ، هي تشابه أخلاق عثمان رضي الله عنه مع أخلاقه عليه الصلاة والسلام.
فمن طعن في أخلاق عثمان رضي الله تعالى عنه فقد طعن بمن أشبهه عثمان في خلقه في المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى -فداه روحي ودمي-صلى الله عليه وسلم.
والدليل الثالث: هو تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ابنته الأخرى ، أم كلثوم رضي الله عنها بعد موت أختها رقية رضي الله عنها وصلى على أبيها وآله وسلم.
وبعض الشيعة يعترفون بهذا ، أمثال الفضل بن الحسن الطبرسي الذي قال:"عثمان تزوج أم كلثوم بعد موت زوجه رقية" (3) .
وأشار الكفعمي وعباس القمي إلى ذلك (4) .
فإذا كان قد قتل واحدة من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف زوجه من الأخرى؟!
(1) وقد صحح محقق كتاب فضائل الصحابة إسناد الروايتين اللتين أوردهما الإمام أحمد ."فضائل الصحابة لأحمد 1/510 ، 514 والمستدرك للحاكم 4/48 والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص 55-56"
(2) الذرية الطاهرة للدولابي ص51
(3) إعلام الورى للفضل بن الحين الطبرسي ص148
(4) المصباح للكفعمي 37 ومفتاح الجنان لعباس القمي 212