الصفحة 76 من 127

وهذا يبطل ما زعموه من أنه عليه السلام امتنع عن تزويجه بعد ما قتل ابنته.

-وأما الدليل الرابع: فكون القصة لم ترد في أي كتاب من كتب أهل السنة، ولم يذكرها إلا الشيعة، ولو كانت قد وقعت على حد زعم الشيعة لتناقلها رواة التاريخ والسير سيما وأنها قد وقعت في حياته صلى الله عليه وسلم وأمام سمعه وبصره ثم هو بعد ذلك تغافل عنها-كما يفهم من إيراد الشيعة لها- ولم يقم حد القتل على القاتل، وهو الذي لا يتوقف في إمضاء الحدود ولا يخاف في الله لومة لائم وهو القائل عليه الصلاة والسلام لما سرقت المخزومية ، وشفع فيها من شفع:"لو كانت فاطمة لقطعت يدها" (1) .

-أما الايات التي استدل بها الشيعة على هذه المزاعم فقد نحوا في تفسيرها منحى التأويل الباطني الذي لا يعقله عندهم إلا الملك المقرب أو النبي المرسل ، أو العبد الذي امتحن الله قلبه للإيمان- كما هو مسطور في كتبهم (2) مع أن القرآن الكريم أنزل بلغة العرب وبها يفهم ، قال تعالى:"إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون" (3) ولكن تفسير الشيعة الباطني أبعد شيء عن عقول الرجال كما اعترفوا هم أنفسهم بذلك ، ونسبوه إلى أئمتهم (4) .

والمنحى الباطني الدي نحوه في تأويل هذه الآيات واضح لمن تأمله ، فقد قالوا في خبر الله تعالى عن جنس الإنسان:"ألم نجعل له عينين، ولسانا وشفتين ، وهديناه النجدين": إن العينين هما رسول الله واللسان علي بن أبي طالب والشفتين الحسن والحسين والنجدين ولا يتهما.

وهذا أبعد شيء عن عقول الرجال كما أقروا بذلك في كتبهم ولم ينزل القرآن الكريم بمثل هذه التأويلات الباطنية .

(1) صحيح البخاري -ط سلفية- 3/28 ك فضائل الصحابة باب ذكر أسامة بن زيد

(2) راجع كتبهم التالية: بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص 41-42 ومعاني الأخبار للصدوق ص 188-189 والأمالي له ص 4 وتفسير فرات الكوفي ص 161-162

(3) سورة يوسف 2

(4) الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي 3/73

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت