الصفحة 87 من 127

وهذا الزعم من الشيعة -وهو قوله أن لعبدالرحمن رضي الله عنه بابا من أبواب النار يدخل منه- يعارض الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أخبر فيه عليه الصلاة والسلام أن عبدالرحمن بن عوف في الجنة (1) .

ويعارض أيضا ما ذكر في بعض كتب الشيعة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو لعبدالرحمن ويقول:"اللهم اسق عبدالرحمن من سليل الجنة" (2) .

مستدلا بهذا الحديث على إثبات مادة لغوية . وقد عقب على هذا الحديث بقوله:"والسليل هو صافي شرابها ... إلخ" (3) .

ولو علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن عبدالرحمن بن عوف يدخل من باب من أبواب جهنم مع فرعون وهامان -كما زعم الشيعة- لما دعا الله له أن يسقيه من صافي شراب الجنة ، وأخبر أنه سيدخلها فهو عليه السلام لا ينطق عن الهوى ، إن هو غلا وحي يوحى .

رابعا: موقف الشيعة الإثني عشرية من أبي عبيدة: عامر بن الجراح القرشي الفهري رضي الله تعالى عنه:

أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه من الرعيل الأول من الصحابة ، أسلم قديما ، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وتوفي وهو عنه راض .

وفضائله رضي الله عنه كثيرة ، ولا يتسع المقام لذكرها ، ويكفيه فخرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبه بـ"أمين هذه الأمة":

فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لكل أمة أمينا ، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (4) .

(1) هو حديث العشرة المبشرين بالجنة تقدم تخريجه

(2) إكمال الدين للصدوق ص 243

(3) إكمال الدين للصدوق ص 243

(4) صحيح البخاري 5/100 ك المناقب باب مناقب أبي عبيدة وصحيح مسلم 4/1881 ك الفضائل باب فضائل أبي عبيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت