فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 55

ما زلت أحبك، ما زال قلبي يخفق لذكراك، ما زال لأشيائنا طعم الفرح والجمال، فكل ما يجري حولي يضوع بنكهة الحب والاشتياق، أسعدني زواج أخي، كما أسعدني زواج أختي الصغرى، لقد كبرت ليلى وأصبحت عروسًا، ها أنا أتذكّر أحاديثك عن يوم قريب، تكبر فيه القرية بأبنائها وعالمها. كبر الصغار، لكن القرية لم تكبر، بقي عالمها صغيرًا، حلمك في التغيير لم يحدث، أخي الذي هجر القرية، يجيبك على هذا السؤال، أختي أيضًا سترحل لأن زوجها يرغب بذلك، ربما كانت لديهم الأعذار، لكنني أعرف الآن لماذا أحببتك؟ لأنك مختلف عن الجميع. أسمع أخبارك عن طريق أخي، أو ممّن يزورون المدينة، أخبارك جميلة، سمعت عن تفوّقك، تميّزك، أشيائك التي سترتد علينا ذات يوم، وعلى قريتنا الحبيبة التي تنتظرك كما أفعل أنا، وأنتظر ذلك اليوم، لأجيب على جميع التساؤلات، ولماذا لم تتزوّج هند إلى الآن؟ فأشتد زهوًا واعتدادًا، ولن أجيب أو أنهي الحيرة، غير أن نظرة أمي البائسة تعذّبني. ليس لأمي ذنب في تعاستها، فأنا لا أدري ما تقوله الجارات، أو المقرّبون، أو ما يقوله أبي عن رفضي المستمر؟ كيف لم تصل لهم إجاباتي؟ فأنا أغفو على أعذب الأحلام، والصور القادمة إلى الحياة، بيت وأطفال، وحديقة في أرض الدار، ثلاثة أطفال، بل أربعة، نحن نحب الأطفال، تفاجئني ذكرى صوتك الذي اخشوشن فجأة. كنت تحاول الصمت حين اكتشفت أن صوتك يربكك، وكنت آنذاك أعاني من استدارة ثديي، وأحاول إخفاء بروزهما بشريط عريض من الكتان، كنا أنا وأنت نعاقب جسدينا عن ذنب لم نقترفه، لكن قلبينا عرفا الطريق. يومذاك عرف كل منا أنه قدر الآخر، وأننا في طريق الحب.

تأتيني أخبارك بين الفينة والفينة، أنا التي تدور في فلك عالمك، أبحث عن حديث له علاقة بك، أو يفضي لحديث عنك، أصطنع السؤال عن القرية التي يرحل أهلها فلا يعودون، أو أتساءل عن جمال الحياة في المدن؟ أو أتحدّث عن قريتنا التي لا بديل عنها، وحين يرد اسمك أصطنع التجاهل منهمكة بعمل ما، بينما يصبح سمعي لاقطًا لكل حرف أو حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت